أطباء هولندا يدقون ناقوس الخطر: ارتفاع حاد في سمنة الأطفال وقلق من مستقبل النظام الصحي

تشهد هولندا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأطفال المصابين بالسمنة، ما دفع أطباء أطفال من ثلاثة مستشفيات كبرى في أمستردام وروتردام ودن بوش إلى دقّ ناقوس الخطر. ووفقاً لهؤلاء الأطباء، فإن عدد الأطفال الذين يعانون من السمنة – بما فيها السمنة الشديدة – ارتفع بشكل مقلق، إلى جانب تضاعف قوائم الانتظار في عيادات السمنة وتضاعف استخدام الأدوية المخصصة لعلاجها خمس مرات خلال السنوات الأخيرة.
تشير الإحصاءات إلى أن نحو 400 ألف طفل في هولندا يعانون من زيادة الوزن، فيما يعاني حوالي 100 ألف طفل من السمنة. ويواجه الكثير من هؤلاء الأطفال مشكلات صحية خطيرة، أبرزها آلام المفاصل والسكري من النوع الثاني. كما يُظهر ثلث الأطفال الذين يخضعون للفحص الطبي علامات مبكرة على تدهّن الكبد، وهو ما يصفه الخبراء بأنه مؤشر خطير قد يؤدي لاحقاً إلى تلف الكبد أو حتى سرطان الكبد.
الدكتور فيلكس كراير، طبيب الأطفال والباحث في مستشفى OLVG في أمستردام، يشرح أن الكبد يصبح عاجزاً عن التعامل مع كميات الدهون الهائلة، فيبدأ بتخزينها داخل أنسجته، ما يُضعف وظائفه الحيوية، مثل تنقية الدم وإنتاج البروتينات الأساسية لجسم الإنسان.
تأثير الإعلانات ووسائل التواصل: “الهامستر في الدماغ”
ويرى كراير أن السبب وراء هذه الزيادة لا يعود فقط لعادات الأكل، بل أيضاً للتأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات والمحتوى الترويجي الذي يستهدف الأطفال بشكل مباشر. ويشير إلى أن الأطفال يتعرضون طوال اليوم لإغراءات غذائية خارج نطاق رقابة الوالدين.
ويفسّر ذلك قائلاً: “عقولنا تطورت خلال عصور من الندرة الغذائية. داخل كل واحد منا دماغ بدائي—أسميه الهامستر—يخشى الجوع بشكل مستمر. لذلك يبحث عن الطعام بلا توقف. وإذا رأى الطفل وجبة سريعة مثل التشيزبرغر صباحاً على وسائل التواصل، سيظل هذا ‘الهامستر’ يلح عليه طوال اليوم لتناولها.”
ويحذر كراير من أن المعلنين يستغلون هذا الضعف الطبيعي لدى الأطفال بشكل كبير، داعياً إلى تعزيز الحماية من هذه المؤثرات.
دعوات لتشديد سياسات الوقاية
على خلفية هذا الوضع، تطالب الجمعية الهولندية لطب الأطفال (NVK) وتحالف “الجيل الصحي” بوضع سياسة وقائية قوية وعاجلة، تشمل الإسراع في إقرار قانون يحظر الإعلانات الموجّهة إلى الأطفال للترويج للأطعمة والمشروبات غير الصحية. ورغم أن النقاش حول هذا القانون مستمر منذ عام 2022، فإنه لم يرَ النور حتى اليوم.
“نعيش تجربة اجتماعية خطيرة”
يبدي كراير مخاوف عميقة بشأن قدرة النظام الصحي على استيعاب الآثار المستقبلية لهذه الظاهرة. ويقول: “البالغون المصابون بالسمنة حالياً كانوا في الغالب بوزن طبيعي عندما كانوا أطفالاً. أما الآن فنحن أمام جيل يعاني من السمنة منذ الصغر. هذا مخيف في الحقيقة، لأنه أشبه بتجربة اجتماعية ضخمة نخوضها دون أن نعرف نتائجها.”
ويضيف أن النظام الصحي قد يواجه ضغوطاً هائلة في المستقبل عندما يكبر هؤلاء الأطفال ويتعرضون لأمراض مرتبطة بالسمنة، في ظل غياب رؤية واضحة لكيفية إدارة هذا العبء الصحي المتزايد.







