أخبار هولندا

ملك هولندا: الاستقطاب السياسي يعيق معالجة قضايا المواطنين

في خطاب العرش الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية في لاهاي، دعا الملك الهولندي فيليم ألكسندر الأطراف السياسية إلى إنهاء حالة الشلل التي أصابت الحياة السياسية خلال العام الماضي، مشدداً على أن الانقسامات الحادة والاستقطاب المتزايد يعيقان معالجة القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين.

الاستقطاب يعيق القرارات

قال الملك إن تقلّص الحكومة إلى حزبين فقط يملكان 32 مقعداً جعل السياسة الحكومية محدودة التأثير، لكنه أكد أن “الناس لا يستطيعون الضغط على زر الإيقاف المؤقت لمخاوفهم اليومية المتعلقة بالعمل، المجتمعات، والإسكان”. وأضاف أن المواطنين يتطلعون إلى دخل يكفيهم حتى نهاية الشهر، وأحياء آمنة، ومنازل لهم ولأطفالهم.

وأشار العاهل الهولندي إلى أن الاستقطاب المتنامي في الشوارع، وعلى الإنترنت، وفي الجامعات، وصولًا إلى أروقة السياسة، يجعل من الصعب الوصول إلى قرارات عملية. وأكد أن الديمقراطية تقوم على النقاش والاختلاف، لكنها تحتاج أيضًا إلى النضج والاستعداد لتجاوز الخلافات.

الهجرة والإصلاحات

وفي ما يخص القضايا السياسية الملحة، أعاد الملك التأكيد على أولوية إصلاح سياسات الهجرة، إلى جانب ملفات الصحة العامة ومستويات المعيشة، لافتًا إلى أن الهجرة “واحدة من أكبر المخاوف في البلاد”.

كما شدد على ضرورة تعويض المتضررين من سياسات حكومية سابقة، مثل أزمة استخراج الغاز في خرونينغن، وفضيحة الاحتيال في إعانات الرعاية الاجتماعية، وسوء إدارة مخصصات العجز.

وفي ملف البيئة، أكد الملك أن أزمة التلوث بالنيتروجين يجب أن تُحل بسرعة، بما يسمح بتنفيذ مشاريع الإسكان والبنية التحتية الكبرى، مشيرًا إلى أن الموازنة بين مصالح الزراعة والصناعة والطبيعة ضرورية لتحقيق أهداف الانبعاثات وضمان الأمن الغذائي.

سلامة النساء وحقوق الأقليات

وتطرّق الملك إلى قضية سلامة النساء عقب جريمة قتل فتاة تبلغ 17 عامًا قرب أمستردام، وما تبعها من حملة “استعادة الليل”. وقال: “لا يمكننا القبول بأن تشعر النساء والفتيات بعدم الأمان في الشوارع، أو أن يخشى أشخاص يرتدون الكيباه أو الحجاب، أو أن يُحرم المثليون من السير متشابكي الأيدي”.

التحديات الجيوسياسية

أما على الصعيد الدولي، فقد أشار الملك إلى التحديات المتسارعة مثل صعود الذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، وتغير موازين القوى الاقتصادية، واصفا إياها بأنها “أسئلة كبرى ليس لها حلول سريعة”.

وأكد أن التهديدات الأمنية، التي برزت خلال قمة الناتو الأخيرة في لاهاي، دفعت أوروبا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي. كما شدد على ضرورة التوصل إلى حل للأزمة الإنسانية في غزة، لافتا إلى أن هولندا ستكون أكثر فاعلية في الدفع نحو وقف إطلاق النار إذا عملت بالتنسيق مع شركاء دوليين، في إشارة اعتبرها البعض رفض “ضمني” لدعوات بعض الأحزاب إلى فرض عقوبات أحادية على الاحتلال إسرائيلي.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات