أخبار هولندااللجوء

الحكومة الهولندية تمرر قوانين لجوء صارمة: هل نشهد شرطة الشوربة؟

صادق مجلس النواب الهولندي على قوانين جديدة تُحدث تحولا جذريا في كيفية تعامل البلاد مع طالبي اللجوء. وبينما تعتبر الحكومة أن “النتيجة هي الأهم”، أثارت الإجراءات موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصةً بعد إدراج بند يُجرّم تقديم المساعدة للمهاجرين غير النظاميين. ومع تصاعد الجدل حول ما بات يُعرف إعلاميا بـ”قانون الشوربة”، يظل مصير هذه القوانين في مجلس الشيوخ غير محسوم، وسط انقسام سياسي حاد وأسئلة جوهرية حول التوازن بين تطبيق القانون واحترام المبادئ الإنسانية.

تفاصيل قوانين اللجوء الجديدة في هولندا


وافق مجلس النواب الهولندي على قانونين مثيرين للجدل لتشديد سياسة اللجوء، رغم الانتقادات والجدل السياسي الواسع الذي رافق التصويت. وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع حافل بالتوترات السياسية داخل البرلمان، حيث عبّر وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة، إريك فان فيل، عن ارتياحه قائلاً: “قد لا تستحق القوانين جائزة الجمال، لكن النتيجة هي ما يهم.”

القوانين الجديدة تتضمن تغييرات جوهرية في سياسة اللجوء والهجرة الهولندية وهي:

  1. قانون طوارئ اللجوء ويشمل مايلي:
    • إلغاء تصريح الإقامة لأجل غير مسمى.
    • تقليص مدة تصريح الإقامة المؤقت من خمس إلى ثلاث سنوات. إعادة تقييم تصاريح اللجوء المؤقتة كل ثلاث سنوات.
    • توسيع الصلاحيات لاعتبار شخص غير مرغوب فيه في حال تعرضه لحكم قضائي.
    • طالبي اللجوء الذين لا يحضرون لمواعيدهم مع مصلحة الهجرة والتجنيس سيحصلون على قرار برفض طلبهم. إلغاء الغرامات القضائية على مصلحة الهجرة.
    • طرد الأجانب من البلاد في حال حصولهم على حكم جنائي لمدة سنتين أو أكثر.
  2. تمديد المدة القياسية للتجنيس إلى 10 سنوات بغض النظر عن نوع الإقامة سواء كانت إقامة لجةء دائمة أو مؤقتة أو إقامة عمل…..
  3. تشديد شروط لمّ الشمل للعائلات. لن يتمكن طالب اللجوء من جلب ابنائه البالغين أو شركائه غير المتزوجين.
  4. معاقبة الأجنبي البالغ الذي لا يُقيم بشكل قانوني في هولندا يُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 6 أشهر ومعاقبة من يقدم له المساعدة سواء منظمات أو غيرها باعتبارهم مجرمين. يُغرم تقديم خدمات مثل السكن والنقل للمقيمين غير الشرعيين.
  5. استخدام بيانات الهواتف في إجراءات اللجوء، رغم صدور قرار قضائي سابق يمنع ذلك
  6. إدخال نظام “الوضعيتين أو الفئتين” (tweestatusstelsel)، الذي يفرق بين اللاجئين بناءً على سبب الفرار؛ فالمستفيدون من الحماية بسبب الاضطهاد الديني أو العرقي أو الميول الجنسية سيُعاملون بشكل مختلف عن الفارين من الحروب والكوارث.

جدل حول تجريم المساعدة للمهاجرين غير النظاميين

اندلع الجدل عقب إدخال بند في اللحظة الأخيرة، بدفع من حزب الحرية (PVV)، يجرّم تقديم المساعدة للأشخاص المقيمين في هولندا بشكل غير قانوني. وقد فرض حزبا العقد الاجتماعي “NSC”والإصلاح السياسي”SGP” شرطا صارما للتصويت لصالح القانون، وهو ضمان عدم تجريم “العمل الإنساني”.

ووفقا للاتفاق السياسي، لن يدخل هذا البند المثير للجدل حيز التنفيذ قبل إصدار مجلس الدولة رأيا قانونيا واضحا، يُجيب عن تساؤلات جوهرية مثل:

  • هل يمكن تقديم الطعام أو المساعدة الطبية لشخص مقيم بصورة غير شرعية؟
  • هل ستُعتبر هذه الأفعال جرائم يعاقب عليها القانون؟

“لا نريد شرطة الشوربة”

قال وزير الشؤون الاجتماعية لتصريف الأعمال، فان هييوم (NSC): “لا يمكن أن تكون النتيجة سوى ألا يُعاقب الناس على إنسانيتهم.”
وشددت وزيرة الداخلية، أوترمارك، على أن التعديلات الأخيرة أخلّت بتوازن القانون، مضيفة: “أُضيف عنصر أساسي دون المرور بالمسار التشريعي المعتاد، مما أدى إلى فوضى وقلق.” من جانبه، أكد وزير الدولة أرتسن (VVD) ضرورة ضمان عدم وجود ما وصفه بـ”شرطة الشوربة”، في إشارة إلى تطبيق القانون بطريقة قمعية ضد الأعمال الإنسانية البسيطة.

مصير القوانين في مجلس الشيوخ غير محسوم

رغم تمرير القوانين في مجلس النواب، يبقى مصيرها في مجلس الشيوخ غير مؤكد. حيث أعلن حزب النداء المسيحي الديمقراطي “CDA” نيته التصويت ضد القانون بسبب معارضته لنظام “الوضعيتين”، مما يجعل الحصول على الأغلبية أمرا مشكوكا فيه.

وأشار الوزيران فان فيل وكايزر إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب “كثيرا من النقاش والعمل الجاد” لضمان تمرير القوانين في مجلس الشيوخ، خصوصا بعد العطلة الصيفية.

والجدير ذكره، ستمتد العطلة الصيفية لمجلس الشيوخ من الأربعاء 9 يوليو/تموز 2025 إلى الاثنين 8 سبتمبر/أيلول 2025. ولن يعقد المجلس أي جلسات عامة خلال هذه الفترة. أما مجلس النواب، فسيتمتع بعطلة صيفية أطول قليلاً، من الجمعة 4 يوليو/تموز إلى الاثنين 1 سبتمبر/أيلول 2025.


خلاصة: سياسة اللجوء الهولندية تتغير – ولكن بأي ثمن؟

بين شدّ وجذب الأحزاب السياسية، ومحاولات تحقيق التوازن بين تشديد القوانين وضمان حقوق الإنسان، تدخل هولندا فصلا جديدا في ملف الهجرة واللجوء. ولا يزال الجدل قائما حول كيفية تنفيذ هذه القوانين دون المساس بالقيم الإنسانية الأساسية التي يتمسك بها المجتمع الهولندي.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات