الجفاف يضرب هولندا وتحذيرات من كارثة بعد تسجيل انخفاض حاد في منسوب الأنهار

تشهد الأنهار الرئيسية في هولندا انخفاضاً غير مسبوق في مستويات المياه خلال شهر يوليو، وسط صيف يوصف بأنه من بين الأكثر حرارة وجفافًا في السنوات الأخيرة. فقد تراجعت مياه نهر الراين بشكل ملحوظ قرب مدينة لوبِث، حيث يدخل النهر الأراضي الهولندية، كما يعاني نهر الماس من انخفاض حاد في منسوبه.
وأكدت هيئة إدارة الطرق والممرات المائية “Rijkswaterstaat” الهولندية أن مستويات المياه الحالية منخفضة بشكل استثنائي مقارنة بهذا الوقت من العام. وقال دانييل فان بوتن، مستشار شؤون الأنهار في الهيئة، إن كمية المياه في كامل حوض نهر الراين تراجعت بشدة، مشيرًا إلى أن المناطق الجبلية في جبال الألب لا توفر كميات المياه المعتادة التي تصل عادة إلى هولندا.
تأثيرات على الملاحة والصناعة
أدى انخفاض منسوب المياه إلى صعوبات كبيرة في حركة السفن، إذ أصبحت عمليات المناورة أكثر تعقيدًا بسبب ضحالة المياه. كما اضطرت العديد من السفن إلى تقليل حمولاتها لتجنب الاصطدام بقاع النهر.
ولم تقتصر التأثيرات على قطاع النقل النهري، بل امتدت إلى الصناعة أيضًا. فارتفاع حرارة المياه بسبب انخفاض تدفقها يحد من قدرة المصانع ومحطات الطاقة على تصريف مياه التبريد، الأمر الذي قد يؤثر في الإنتاج.
قلق في مناطق الرياضات المائية
في منطقة De Bijland القريبة من نقطة قياس المياه في لوبِث، يراقب العاملون في المرسى الوضع بقلق. وقال تييس فان فايك، الذي يعمل في المرسى منذ 35 عامًا، إن ما يحدث في يوليو غير معتاد تمامًا، موضحًا أن مثل هذه المستويات المنخفضة من المياه كانت تُشاهد عادة في سبتمبر أو أكتوبر.
وأضاف أن انخفاض المياه أدى إلى تراجع أعداد الزوار، إذ يخشى أصحاب القوارب من الإبحار بسبب خطر تعرض قواربهم للأضرار أو تعلقها في قاع النهر.
الأمطار المتوقعة لن تكون كافية
ويرى خبراء الأرصاد المائية أن الأمطار المتوقعة خلال الأيام المقبلة لن تكون كافية لتعويض النقص الكبير في المياه. وقال يان فيركاده، خبير الأرصاد المائية في مؤسسة Deltares وRijkswaterstaat، إن تأثير الأمطار بعد احتساب التبخر سيكون محدودًا جدًا، متوقعًا استمرار انخفاض مستويات الأنهار لفترة إضافية.
وقد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى جعل يوليو 2026 يتجاوز فترات الجفاف القياسية المسجلة في عام 1976.
تغير المناخ يزيد المخاطر
ويربط الخبراء بين انخفاض مستويات المياه الحالي والتغيرات المناخية طويلة المدى. فمع ارتفاع درجات الحرارة، تتراجع كميات المياه المخزنة في الأنهار الجليدية بجبال الألب، وهي مصدر مهم لتغذية نهر الراين خلال فصل الصيف.
وأوضح فان بوتن أن تراجع الاحتياطي المائي في جبال الألب يعني وصول كميات أقل من المياه إلى هولندا، مشيرًا إلى أن ذوبان الثلوج في وقت مبكر هذا العام ساهم في تفاقم الوضع.
وفي المقابل، لا يقتصر تأثير تغير المناخ على الجفاف فقط، إذ يؤدي أيضًا إلى زيادة احتمالات هطول أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة، كما حدث في نهر الماس عام 2021 عندما سجل مستويات تدفق مرتفعة للغاية.
دعوات لخفض انبعاثات الكربون
ويؤكد الخبراء أن معالجة هذه الظواهر تتطلب إجراءات طويلة المدى، من بينها إعادة التفكير في إدارة الأنهار والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وقال يان فيركاده إن مواجهة تغير المناخ أصبحت ضرورة، محذرًا من أن استمرار ارتفاع حرارة الأرض سيؤدي إلى تفاقم مشكلات الجفاف والفيضانات في المستقبل.
أهم المعلومات الواردة في المقال:
- منتصف يوليو 2026: الوقت الذي ظهرت فيه مستويات المياه المنخفضة بشكل استثنائي في الأنهار الهولندية.
- 35 عامًا: مدة عمل تييس فان فايك في المرسى، وقال إنه لم يشهد انخفاضًا مماثلًا في منسوب المياه خلال شهر يوليو طوال هذه الفترة.
- أسبوعان تقريبًا: المدة التي تستطيع خلالها هيئة Rijkswaterstaat التنبؤ بتطورات مستويات المياه في الأنهار.
- أكثر من أسبوع: الفترة التي يُتوقع أن تستمر خلالها الأنهار في الانخفاض بسبب ضعف تأثير الأمطار القادمة.
- عام 1976: العام الذي سجل جفافًا قياسيًا، وقد يتجاوز يوليو 2026 مستوياته من حيث انخفاض المياه.
- 5 سنوات: الفترة منذ فيضان نهر الماس الكبير عام 2021، عندما حدث العكس تمامًا وسجل النهر تدفقات مرتفعة جدًا.
- 2026: العام الذي يشهد صيفًا حارًا وجافًا بشكل استثنائي.
- يوليو وسبتمبر/أكتوبر: مقارنة زمنية؛ إذ إن مستويات المياه الحالية في يوليو تشبه عادة ما يُسجل في نهاية الصيف (سبتمبر أو أكتوبر).
- جبال الألب: المنطقة التي تعتمد عليها تغذية نهر الراين بالمياه، حيث تراجعت كميات المياه بسبب انخفاض الثلوج وتراجع الأنهار الجليدية.







