هولندا تستعد لموجة حر جديدة.. تحذيرات من درجات حرارة مرتفعة وليالٍ خانقة

أطلق المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية (KNMI) تحذيرات بشأن موجة حر جديدة تقترب من هولندا، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من تأثيرات الحرارة المرتفعة على الصحة والمواصلات والبنية التحتية.
وتشير توقعات خبراء الأرصاد إلى أن أجزاء واسعة من البلاد ستشهد أياماً حارة جداً، مع درجات حرارة تتجاوز المعدلات الطبيعية بشكل واضح، فيما يُتوقع أن تصل المناطق الداخلية، خصوصًا الشرق والجنوب الشرقي، إلى مستويات تقارب الأجواء الاستوائية.
موجة الحر الثالثة هذا العام تلوح في الأفق
وبحسب التوقعات الحالية، قد تشهد هولندا موجة الحر الإقليمية الثالثة خلال هذا العام، حيث من المحتمل أن تسجل بعض المناطق خمسة أيام صيفية متتالية، من بينها ثلاثة أيام تتجاوز فيها درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية أو أكثر.
ولا يعني ذلك بالضرورة تسجيل موجة حر على مستوى البلاد بأكملها، إذ تعتمد التصنيفات الرسمية على بيانات محطات القياس المختلفة. فقد تصل مناطق مثل ليمبورخ وأجزاء من شرق هولندا إلى معايير موجة الحر، بينما قد تبقى المناطق الساحلية أكثر اعتدالاً بسبب تأثير رياح بحر الشمال.
المناطق الداخلية الأكثر تأثراً
يتوقع خبراء الطقس أن تكون المناطق الداخلية الأكثر تأثراً بالحرارة، خاصة المناطق الحضرية ومناطق التربة الطينية القريبة من الأنهار، حيث تحتفظ المباني والطرق بالحرارة لفترات أطول، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار.
أما المناطق الساحلية فقد تشهد بعض الانخفاض النسبي في درجات الحرارة نتيجة نسيم البحر، إلا أن قوة أشعة الشمس ستبقى مرتفعة، ما يجعل خطر التعرض المفرط للشمس قائماً.
ليالٍ حارة تؤثر على النوم والصحة
من أبرز تحديات موجات الحر الحالية استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل، حيث تؤدي الرطوبة العالية وضعف الرياح إلى صعوبة انخفاض الحرارة بشكل كافٍ.
وفي المدن، قد تبقى درجات الحرارة الليلية فوق 20 درجة مئوية، وهو ما قد يؤثر على جودة النوم وقدرة الجسم على التعافي، خصوصًا لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مشاكل في الجهاز التنفسي.
وينصح الخبراء بتهوية المنازل خلال ساعات الصباح الباكر والليل، وإغلاق النوافذ والستائر خلال ساعات النهار لتقليل دخول الحرارة.
تحذيرات صحية وخطة لمواجهة الحر
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، قد يصدر المعهد الملكي للأرصاد الجوية :KNMI” تحذيرات خاصة بالحرارة، بما في ذلك تفعيل الرمز الأصفر أو البرتقالي عند الحاجة.
وتدعو الجهات المختصة السكان إلى:
- شرب كميات كافية من المياه بانتظام.
- تجنب المجهود البدني خلال ساعات الذروة.
- البحث عن أماكن مظللة أو باردة.
- استخدام واقي الشمس وارتداء ملابس خفيفة.
- مراقبة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن والأطفال.
كما يمكن للبلديات تفعيل إجراءات ضمن الخطة الوطنية لمواجهة الحر، والتي تهدف إلى حماية الفئات الضعيفة وتنظيم الأنشطة العامة خلال فترات الحرارة الشديدة.
مخاطر إضافية: الحرائق واضطرابات النقل
ولا تقتصر آثار موجات الحر على الصحة فقط، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى جفاف النباتات والتربة، ما يرفع خطر اندلاع الحرائق الطبيعية، خاصة مع وجود الرياح.
كما قد تتأثر شبكة النقل، إذ يمكن للحرارة الشديدة أن تسبب تمدد قضبان السكك الحديدية، ما يؤدي إلى تخفيض سرعات القطارات أو حدوث اضطرابات مؤقتة. كما تتأثر الطرق والجسور بدرجات الحرارة المرتفعة.
وينصح المسافرون بالتحقق من حالة الرحلات قبل التنقل، وحمل المياه، وعدم ترك الأطفال أو الحيوانات داخل السيارات حتى لفترات قصيرة، بسبب الارتفاع السريع والخطير لدرجة الحرارة داخل المركبات.
احتمال عواصف رعدية بعد انتهاء موجة الحر
ومع تراكم الطاقة في الغلاف الجوي نتيجة استمرار الحرارة، قد تشهد بعض المناطق عواصف رعدية قوية في نهاية الفترة الحارة، مصحوبة أحيانًا بأمطار غزيرة أو برد أو رياح قوية.
إلا أن هذه العواصف قد تكون محلية، حيث يمكن أن تتلقى منطقة أمطارًا كثيفة بينما تبقى مناطق قريبة جافة.
تغير المناخ يزيد من تكرار موجات الحر
يرى خبراء المناخ أن موجات الحر أصبحت أكثر تكرارًا وشدة نتيجة تغير المناخ، مما يدفع المدن والمجتمعات إلى تعزيز إجراءات التكيف، مثل زيادة المساحات الخضراء، وتحسين إدارة المياه، وتصميم مبانٍ أكثر قدرة على مقاومة الحرارة.
وفي الوقت الحالي، يوصي الخبراء السكان بالاستعداد المبكر للأيام الحارة، وتعديل الأنشطة اليومية بما يتناسب مع الظروف الجوية، خاصة خلال ساعات الظهيرة.
وتبقى النصيحة الأهم: شرب الماء باستمرار، تجنب التعرض الطويل للشمس، ومتابعة تحديثات الطقس الرسمية خلال فترة موجة الحر القادمة.







