أخبار هولندا

استطلاع: غالبية الهولنديين تؤيد استقبال اللاجئين رغم تصاعد الاحتجاجات

أظهرت نتائج استطلاع رأي حديث أن غالبية المواطنين في هولندا ما زالوا يؤيدون استقبال طالبي اللجوء، إلى جانب دعم مستمر لقانون توزيع اللاجئين بين البلديات، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدًا في الاحتجاجات وأعمال العنف المرتبطة بمراكز الإيواء.

وبحسب استطلاع أجرته شبكة “آر تي إل” نيوز، شمل أكثر من 20 ألف مشارك، فإن 81% يؤيدون استقبال اللاجئين الفارين من مناطق الحروب، وعلى رأسهم اللاجئون الأوكرانيون. كما يحظى الفارون من نزاعات مسلحة أخرى بدعم أغلبية مماثلة، في حين يتراجع الدعم نسبيًا تجاه استقبال الأشخاص الفارين بسبب الاضطهاد السياسي أو الميول الجنسية.

احتجاجات متنامية ومخاوف اجتماعية

وشهدت عدة مدن هولندية، من بينها لوسدريخت وآيسلستاين، موجة من الاحتجاجات ضد إنشاء مراكز جديدة لاستقبال طالبي اللجوء. وعلى الرغم من أن جزءًا كبيرًا من المواطنين أبدى تفهمًا لمخاوف المحتجين، خصوصًا فيما يتعلق بأزمة السكن، والضغط على الخدمات العامة، وطريقة اتخاذ القرار من قبل البلديات، فإن أسلوب بعض الاحتجاجات أثار جدلًا واسعًا.

ويقول مشاركون في الاستطلاع إن البلديات غالبًا ما تتأخر في إشراك السكان أو تتخذ قراراتها دون تشاور كافٍ، وهو ما يساهم في تصاعد التوترات المحلية.

إدانات واسعة لأعمال العنف

تحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف شملت تخريب ممتلكات عامة وإصابة أحد عناصر الشرطة في لوسدريخت، إضافة إلى أضرار لحقت بمبانٍ حكومية ومرافق ثقافية في آيسلستاين.

وأعربت أغلبية واضحة من المشاركين (64%) عن رفضها القاطع لهذه الأحداث، واصفة إياها بأنها “غير مبررة وغير مقبولة”. في المقابل، قال 25% إنهم يتفهمون دوافع الغضب، لكنهم يرفضون العنف، بينما أبدى 10% فقط تفهمًا محدودًا لاستخدام القوة.

ويرى بعض المؤيدين لهذا التوجه أن الإحباط المتزايد لدى المواطنين يعود إلى شعور بعدم الاستماع من قبل السلطات، معتبرين أن التصعيد أحيانًا يُستخدم كوسيلة للفت الانتباه إلى المخاوف المحلية.

اتهامات بتأجيج التوترات

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن جزءًا كبيرًا من المشاركين يحملون الطبقة السياسية مسؤولية تصاعد التوترات. وبرزت في هذا السياق انتقادات موجهة إلى رئيس الوزراء روب ييتن، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة مثل خيرت فيلدرز وزعيم حزب “منتدى الديمقراطية”، حيث اتُهم بعضهم بتأجيج الخطاب حول ملف الهجرة.

كما يعتقد 75% من المشاركين أن مجموعات صغيرة متطرفة تستغل المخاوف العامة بشأن اللجوء لتأجيج العنف وتشويه صورة الاحتجاجات السلمية، مما يؤدي إلى طغيان مظاهر الفوضى على المطالب الاجتماعية المشروعة.

دعم مستمر لقانون توزيع اللاجئين

ورغم الجدل السياسي والاجتماعي، لا يزال قانون توزيع اللاجئين يحظى بدعم نسبي مستقر، إذ يؤيد 53% من المشاركين الإبقاء عليه، مقابل 37% يطالبون بإلغائه. ويهدف القانون إلى إلزام البلديات بتوفير أماكن استقبال لتوزيع طالبي اللجوء بشكل أكثر توازنًا على مستوى البلاد.

ومع ذلك، يدعو المشاركون إلى اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز القبول المجتمعي، من بينها تسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، وتسريع ترحيل المرفوضين، وتشديد التعامل مع حالات الإزعاج، إلى جانب تقليص أعداد الوافدين.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات