هولندا تكشف عن برنامج أوروبي جديد لإعادة السوريين إلى بلادهم

تتجه هولندا نحو تعزيز دورها في ملف إعادة إعمار سوريا، بالتوازي مع تحركات أوروبية أوسع تهدف إلى تشجيع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، في وقت تواصل فيه الحكومة الهولندية تشديد سياساتها المتعلقة باللجوء والهجرة داخل البلاد.
وأعلن وزير الهجرة واللجوء الهولندي، بارت فان دن برينك، أن بلاده ستسهم “بشكل أكبر” في دعم إعادة إعمار سوريا، مع الكشف عن العمل على برنامج أوروبي جديد يُنتظر إطلاقه قريباً لتسهيل عودة السوريين وتشجيعهم على المشاركة في إعادة بناء بلدهم بعد أكثر من عقد من الحرب.
وجاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في نيويورك على هامش “المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة”، بمشاركة سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي، إلى جانب ممثلين عن الولايات المتحدة وتركيا والأردن وعدد من الدول الأوروبية.
ووصف فان دن برينك الاجتماع بأنه “حدث غير مسبوق”، مشيراً إلى أن هذا النوع من التنسيق الدولي بشأن مستقبل اللاجئين السوريين وإعادة الإعمار لم يحدث بهذا الشكل من قبل، بحسب ما نقلته صحيفة “دي تليغراف” الهولندية.
تشجيع العودة والمشاركة في الإعمار
وقال الوزير الهولندي إن هناك رغبة مشتركة بين الدول الأوروبية والحكومة السورية لدفع السوريين نحو العودة، موضحاً أن أوروبا ترى ضرورة عودة أعداد من اللاجئين، فيما تسعى دمشق أيضاً إلى استعادة مواطنيها للمساهمة في إعادة الإعمار.
ورغم أن بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، تحدثت عن خطط لعودة نسب كبيرة من اللاجئين السوريين، تجنب الوزير الهولندي تحديد أهداف رقمية واضحة، مؤكداً أن “الطموح الحقيقي هو أن يفكر السوريون بجدية في العودة والمشاركة في إعادة بناء بلدهم”.
دعم مالي للعائدين
ووفق البيانات التي أوردتها وسائل إعلام هولندية، عاد نحو 945 سورياً من هولندا إلى بلادهم خلال العام الماضي، بينما تقدم الحكومة الهولندية دعماً مالياً للعائدين يبلغ 5000 يورو لكل بالغ و2500 يورو لكل طفل قاصر، بهدف تسهيل العودة وإعادة الاستقرار.
ويعيش في هولندا حالياً أكثر من 160 ألف شخص من أصول سورية، وصل معظمهم إلى البلاد خلال السنوات العشر الماضية على خلفية الحرب والنزوح.
وفي الوقت ذاته، لا يزال آلاف السوريين ينتظرون البت في طلبات اللجوء الخاصة بهم، في حين أشار الوزير إلى أن السلطات الهولندية بدأت برفض “معظم” طلبات اللجوء السورية الجديدة، مبرراً ذلك بما وصفه بـ”التحسن الملحوظ” في الأوضاع داخل سوريا، مع الإقرار بأن تحديات إعادة الإعمار لا تزال كبيرة.
برنامج أوروبي مرتقب
وكشف فان دن برينك عن قرب إطلاق “برنامج أوروبي” يهدف إلى دعم عودة السوريين، موضحاً أن الفكرة تقوم على توفير آفاق اقتصادية وفرص معيشية داخل سوريا، بما يمنح اللاجئين أملاً بإمكانية العودة والاستقرار من جديد.
وأضاف أن الحكومة الهولندية ستواصل التواصل المكثف مع السلطات السورية خلال المرحلة المقبلة لتسهيل جهود إعادة الإعمار وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين.
وفي تصريحات لإذاعة “NPO 1” الهولندية، أكد الوزير أن بلاده تجري “حواراً متبادلاً بطرق مختلفة” بهدف دعم إعادة الإعمار وتسهيل العودة الطوعية للسوريين.
تشديد متواصل لسياسة اللجوء
بالتوازي مع ذلك، تواصل الحكومة الهولندية العمل على تشديد قوانين اللجوء والهجرة. وأكد الوزير أن مجلس الوزراء يناقش حالياً إجراءات جديدة تسمح بتصنيف طالبي اللجوء المتورطين في مخالفات أو أعمال شغب كـ”أشخاص غير مرغوب فيهم”.
وبموجب هذه الخطط، قد يواجه الأشخاص الذين تصدر بحقهم مثل هذه القرارات ويواصلون البقاء داخل البلاد عقوبات قد تصل إلى السجن.
كما تسعى الحكومة إلى إعادة طرح بعض مشاريع القوانين المتعلقة باللجوء بعد فشل “قانون تدابير اللجوء الطارئة” في الحصول على الأغلبية داخل مجلس الشيوخ نهاية أبريل الماضي.
وتشمل المقترحات الجديدة أيضاً إلغاء الغرامات المالية التي تُفرض على الحكومة عند تأخرها في معالجة ملفات اللجوء، إضافة إلى دراسة إجراءات أكثر صرامة بحق طالبي اللجوء الذين تُرفض طلباتهم ويرفضون مغادرة البلاد.
مراكز إعادة خارج أوروبا
وفي سياق متصل، أعاد الوزير الحديث عن فكرة إنشاء ما يُعرف بـ”مراكز العودة”، وهي منشآت مخصصة لاستقبال طالبي اللجوء المرفوضين تمهيداً لترحيلهم.
وأوضح أن هولندا تبحث هذه الفكرة بالتعاون مع عدد من الدول الأوروبية، بما في ذلك إمكانية إنشاء مراكز مماثلة في إحدى الدول الأفريقية، رغم أن الحكومة الحالية لم تحسم موقفها النهائي من المشروع حتى الآن.








