تغييرات جديدة في قوانين اللجوء ولمّ الشمل في هولندا اعتباراً من يونيو 2026

تشهد هولندا تحولًا مهماً في سياسات اللجوء ولمّ شمل الأسرة، حيث من المقرر أن تدخل مجموعة من القوانين والإجراءات الجديدة حيّز التنفيذ ابتداءً من 12 يونيو 2026، وذلك في إطار التزامها بالقواعد الأوروبية الجديدة الهادفة إلى توحيد وتسريع إجراءات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك مشاريع قوانين قيد الدراسة أمام مجلس الشيوخ، من بينها “قانون تدابير الطوارئ للجوء” و”قانون نظام الحالتين”، ومن المتوقع أن يُحسم مصيرها بحلول نهاية أبريل 2026. وحتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جميع هذه القوانين ستُعتمد، أو كيف ستؤثر على طالبي اللجوء الحاليين أو الحاصلين على تصاريح إقامة.
إجراءات لجوء أسرع وأكثر صرامة
تهدف التعديلات الجديدة إلى تسريع عملية البت في طلبات اللجوء، وذلك من خلال إدخال تغييرات جوهرية على الإجراءات الحالية، أبرزها:
- الاكتفاء بمقابلة واحدة فقط مع دائرة الهجرة بدلاً من مرحلتين
- إلغاء الفحص الطبي الإلزامي، إلا في الحالات الضرورية
- الاستغناء عن القرار المبدئي، واستبداله بقرار نهائي مباشر
- تقليص مدة الانتظار إلى 6 أشهر كحد أقصى، أو 3 أشهر في الحالات السريعة
- تسجيل مقابلات اللجوء وإتاحتها للمحامي
- إمكانية اتخاذ قرار سلبي سريع في حال عدم الالتزام بالمواعيد
كما سيتم توفير معلومات قانونية مباشرة لطالبي اللجوء، مع تعيين محامٍ قبل المقابلة بفترة قصيرة.
تقليص مدة تصاريح الإقامة وإلغاء الدائمة
من أبرز التغييرات التي ستؤثر على اللاجئين:
- تقليص مدة تصريح الإقامة من 5 سنوات إلى 3 سنوات
- إلزام اللاجئين بتجديد الإقامة بشكل دوري كل 3 سنوات
- إلغاء تصاريح الإقامة الدائمة الخاصة باللجوء بشكل كامل
ومع ذلك، فإن الحاصلين على تصاريح قبل تاريخ 12 يونيو 2026 سيحتفظون بحقوقهم الحالية حتى موعد التجديد.
قيود جديدة على لمّ شمل الأسرة
تشهد قوانين لمّ الشمل تشديدًا ملحوظًا، حيث سيتم حصر التقديم في فئات محددة فقط:
الفئات المسموح بها:
- الأطفال دون 18 عامًا (البيولوجيون أو المتبنون رسميًا)
- الزوج أو الزوجة بعقد زواج قانوني
القُصّر غير المصحوبين بذويهم:
يمكنهم التقديم من أجل:
- الوالدين
- الإخوة دون 18 عامًا (بشرط التقديم مع الوالدين)
الفئات التي لم يعد مسموحًا بها:
- الشريك غير المتزوج رسميًا
- الأطفال المكفولون
- الأبناء البالغون (فوق 18 عاماً)
ومع ذلك، في حالات استثنائية، يمكن النظر في طلبات هذه الفئات وفقاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لكن بشروط أكثر صرامة.
شروط إضافية للحماية الفرعية
تُميّز القوانين الجديدة بين نوعين من الحماية:
- صفة لاجئ (A): لمن يتعرض لاضطهاد شخصي
- حماية فرعية (B): لمن يأتي من مناطق غير آمنة بسبب الحرب أو العنف
وبموجب النظام الجديد، سيتم فرض شروط إضافية على الحاصلين على الحماية الفرعية، تشمل:
- الانتظار لمدة عامين قبل التقديم على لمّ الشمل
- إثبات دخل ثابت وكافٍ مع دفع الضرائب
- توفر سكن مناسب
تشديد على طلبات اللجوء المتكررة
سيتم التعامل مع طلبات اللجوء الثانية أو اللاحقة بصرامة أكبر، حيث لن يتم النظر فيها إلا إذا قدم صاحب الطلب معلومات جديدة تعزز بشكل واضح فرص حصوله على الإقامة.
ماذا تعني هذه التغييرات؟
تعكس هذه الإصلاحات توجهاً واضحاً نحو تشديد سياسات اللجوء وتقليل مدة الإجراءات، مع فرض قيود إضافية خاصة على لمّ شمل الأسرة. وفي المقابل، تهدف الحكومة إلى تسريع اتخاذ القرارات وتقليل الضغط على نظام اللجوء.
ومع استمرار النقاشات السياسية، يبقى الوضع غير محسوم بالكامل لبعض البنود حتى صدور القرار النهائي من مجلس الشيوخ، ما يجعل من الضروري متابعة التحديثات الرسمية لمعرفة التأثير الفعلي لهذه القوانين على الأفراد.







