أخبار هولندا

يسيلجوز وزيرة الدفاع الهولندية الجديدة: تحفظات على الإسلام والهجرة ودعم إسرائيل

أعلنت الحكومة الهولندية الائتلافية الجديدة تعيين ديلان يسيلجوز وزيرةً للدفاع، إلى جانب توليها منصب نائبة رئيس الوزراء، في خطوة تُعدّ تتويجاً لمسار سياسي صاعد داخل حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) وأحد أبرز التحولات في المشهد السياسي الهولندي المعاصر.

خلفية شخصية ومسار مهني

وُلدت يسيلجوز في أنقرة عام 1977 لأسرة مختلطة؛ فوالدها من أصول كردية من منطقة ديرسم/تونجلي شرق تركيا، بينما تنحدر والدتها من أصول تركية.
بعد انقلاب 1980 العسكري في تركيا، هاجرت مع عائلتها إلى هولندا كلاجئة سياسية، حيث نشأت وتلقت تعليمها هناك قبل أن تحصل على درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية والثقافية من جامعة أمستردام الحرة.

سياسياً، برز اسمها داخل حزب الشعب من أجل الديمقراطي “VVD”؛ إذ شغلت سابقاً منصب وزيرة العدل والأمن في حكومة مارك روته الرابعة، ثم أصبحت منذ أغسطس 2023 زعيمة الحزب، ما عزّز مكانتها كإحدى أهم الشخصيات في اليمين الليبرالي الهولندي.


سياسة الهجرة واللاجئين: تشدد تنظيمي

على الرغم من تجربتها الشخصية كلاجئة، تتبنى يسلجوز موقفاً أكثر تشدداً تجاه الهجرة. وترى أن أعداد طالبي اللجوء والمهاجرين في هولندا باتت “مرتفعة جداً”، داعيةً إلى تقليصها.

في عام 2024 أثارت تصريحات يسيلجوز جدلاً واسعاً بعد أن زعمت أن “آلاف الأشخاص” كانوا يأتون إلى هولندا عبر ما سمّي نظام سلسلة لمّ الشمل، أي أن أقارب أقارب اللاجئين يهاجرون تباعاً، وطالبت اللاجئين بوقف ما وصفته بـ “الاستغلال”.

لكن تحقيقات لاحقة أظهرت أن الأرقام التي استندت إليها كانت غير دقيقة، وأن عدد الذين يدخلون تحت هذا التصنيف لا يتجاوز عشرات سنويا وليس آلافاً كما زعمت يسلجوز.

كما دافعت عن تشديد قواعد لمّ شمل الأسرة وإجراءات الهجرة كجزء من سياسة أكثر صرامة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والمجتمع المدني، حيث اعتبرها بعض المحللين تعبيراً عن توجه يميني معتدل في التعامل مع أزمة الهجرة الأوروبية.


موقف يسيلجوز من الدين في المجتمع الهولندي

في عدة مناسبات علّقت يسيلجوز على دور الدين داخل المجتمع والتعليم، مؤكدة أنها ترى حدوداً صارمة لوظيفة الدين في الحياة العامة. في خطاب لها قالت إن الدين، بما في ذلك الإسلام، “لا يجب أن يكون له تأثير منظم على الحياة العامة والتعليم”، واعتبرت أن التأثير الديني المنظم يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في الاندماج والمجتمع عند حدوثه عبر مدارس دينية أو نشاطات خارجية.

تصريحاتها أثارت نقداً من مؤسسات تعليمية إسلامية داخل هولندا، بما في ذلك منظمات مدارس إسلامية تعارض توصيفها للمحتوى الديني في مدارس السبت/الأحد ولفتت إلى أنها تضر بروح الحرية الدينية وحرية التعليم.

خلال توليها وزارة العدل والأمن، دعمت يسيلجوز تشريعات تمنع ارتداء الرموز الدينية البارزة – بما فيها الحجاب – من قبل أفراد الشرطة أثناء الخدمة الرسمية، تحت مبدأ “حياد الزي الرسمي”.

وقالت في هذا السياق:

“كلمة ‘الزي الرسمي’ تقول كل شيء: يجب أن يكون موحدًا لدى ضابط الشرطة في الشارع… لا أعتقد أن التعبير الظاهر عن الدين أو المعتقد مناسب لوكلاء الشرطة الذين يمثلون الحكومة.”

هذا الموقف أعاد إشعال الجدل في هولندا حول حدود الحرية الدينية مقابل حياد الدولة في الفضاء العام.


دعم لا محدود.. موقف يسلجوز من كيان “إسرائيل

يرى مراقبون، في ما يتعلّق بموقفها من إسرائيل، بدت ديلان يسيلجوز وكأنها اختارت الاصطفاف الأعمى مع الرواية الإسرائيلية الرسمية، متجاوزةً أي حسّ نقدي أو قراءة متوازنة للصراع. فبدل أن تتبنّى لغة القانون الدولي وحقوق الإنسان، انخرطت في خطاب تعبوي يبرّر القوة ويُسكت الأسئلة الأخلاقية، مقدّمةً الدعم السياسي غير المشروط على حساب معاناة المدنيين الفلسطينيين.

رفضت يسيلجوز احتجاجات داعمة لحقوق الفلسطينيين واعتبرتها “غير ملائمة” وقد تسيء لشعور المجتمع اليهودي، على حد زعمها، كما انتقدت مشاركة بعض المتظاهرين في أنشطة تُفهم على أنها دعم لعنف أو إرهاب.

وفي تصريحات سياسية أخرى تحدثت عن وجوب حماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية، لكنها رفضت إدانة وتسمية الحرب على غزة بالإبادة الجماعية وكانت تبرر ذلك بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.

وقد رفضت يسلجوز تقييد الدعم الهولندي لكيان “إسرائيل” في حرب الإبادة على غزة، رغم انتقادها لحكومة نتنياهو أحياناً، معتبرة أن النقاش لا يجب أن يكون أحادياً.

وتورّطت يسيلغوز في جدل واسع بعد اتهامها مغنٍّ هولندي بالمعاداة للسامية (تمس اليهود)، وهو اتهام لم تثبته الأدلة واضطرت لاحقاً إلى سحب جزء من هذا الادعاء والتفاعل معه بإعادة صياغة بيان مشترك.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات