أخبار هولندا

البرلمان الهولندي يصادق على قوانين لجوء مشددة رغم المخاوف القانونية

صادق مجلس النواب الهولندي مساء الأربعاء، على قانونين جديدين لتشديد سياسة اللجوء في البلاد، وسط حالة من الفوضى السياسية والمخاوف الحقوقية. تأتي هذه القوانين ضمن ما وصفته الحكومة بأنه “أشد سياسة لجوء في تاريخ هولندا”، من إعداد الوزيرة السابقة عن حزب الحرية اليميني المتطرف (PVV) مارولين فابر.

تفاصيل التصويت على قوانين اللجوء الجديدة

صوّت 95 نائبا لصالح قانون نظام التصنيف إلى فئتين، مقابل 55 معارضا. كما أُقر قانون إجراءات الطوارئ في اللجوء بأغلبية 94 صوتا مقابل 56. وتم التصويت على القوانين بشكل فردي في وقت متأخر من الليل، ما اعتُبر تجاوزا مهما للمرحلة الأولى في مسار التشريع.

ما الذي تنص عليه قوانين اللجوء الجديدة في هولندا؟

فيما يلي أبرز القوانين والتعديلات التي أقرها مجلس النواب الهولندي ضمن سياسة اللجوء الجديدة لعام 2025، مرتبة حسب أهميتها وتأثيرها:

1. تعديل على مدة الإقامة:

  • تقليص مدة تصاريح الإقامة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات.
  • مراجعة تصاريح اللجوء المؤقتة كل ثلاث سنوات بدلاً من كل خمس سنوات كما هو معمول به حاليا.

2. نظام الفئتين في اللجوء (Twee-statusstelsel)

قانون أساسي ينص على إنشاء نظام مزدوج لطالبي اللجوء:

  • فئة أولى: لأشخاص يفرّون من الاضطهاد المباشر ويحصلون على إقامة دائمة.
  • فئة ثانية: لأشخاص يفرّون من الحرب أو عدم الاستقرار العام ويحصلون على إقامة مؤقتة أكثر تقييدا من حيث الحقوق (مثل لمّ الشمل أو الحصول على المساعدات).

3. قانون تدابير الطوارئ في مجال اللجوء (Asielnoodmaatregelenwet)

يهدف إلى تمكين الحكومة من اتخاذ إجراءات طارئة وسريعة للتعامل مع ضغط أعداد اللاجئين، مثل:

  • فرض حصص إلزامية على البلديات لاستقبال اللاجئين.
  • تسهيل تحويل مبانٍ عامة إلى مراكز إيواء.
  • تقليص بعض الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء في حالات الاكتظاظ الشديد.

4. تجريم الإقامة غير الشرعية (Criminalisering van illegaliteit)

بند مثير للجدل تم تمريره فجأة، ينص على:

  • تجريم الوجود غير القانوني في البلاد.
  • السماح بملاحقة الأشخاص المقيمين بدون تصريح قانوني.
  • إمكانية معاقبة الأفراد أو المنظمات التي تقدم لهم المأوى أو الطعام أو الدعم الإنساني (رغم أنه تم تأجيل تفعيل هذا البند مؤقتًا بانتظار مراجعة قانونية من مجلس الدولة).

5. تشديد شروط لمّ شمل الأسرة

رغم عدم ذكره صراحة كقانون منفصل، إلا أن النظام الجديد يفرض عمليًا:

  • قيودا إضافية على طالبي اللجوء من الفئة الثانية في ما يتعلق بلمّ شمل الأسرة.
  • تقليص عدد أفراد الأسرة المسموح بجلبهم، وتمديد فترات الانتظار.

6. إعطاء صلاحيات إضافية للحكومة في توزيع اللاجئين

  • يمكن لوزير اللجوء الآن تجاوز اعتراضات البلديات وفرض توزيع قسري لطالبي اللجوء في حال الأزمات.
  • يهدف إلى حل مشكلة عدم تعاون بعض المناطق مع سياسات الاستقبال.

القوانين تواجه عقبة مجلس الشيوخ ومخاوف من البلديات والمنظمات الحقوقية

ورغم تمرير القوانين في مجلس النواب، تبقى الموافقة النهائية معلقة على تصويت مجلس الشيوخ، والذي لن يتم قبل انتهاء العطلة الصيفية البرلمانية. وتبدو فرص تمريرها في المجلس غير مؤكدة، خاصة مع رفض حزب النداء المسيحي الديمقراطي CDA واستمرار موقفه الرافض، مما يجعل الدعم من أحزاب صغيرة ضروريا لتأمين الأغلبية.

أثارت القوانين موجة انتقادات من البلديات والمنظمات المجتمعية. وأعربت رابطة البلديات الهولندية (VNG) عن رفضها، ووصفت القوانين بأنها “غير قابلة للتطبيق” و”غير قابلة للدفاع القانوني”، داعية مجلس الشيوخ إلى رفضها.

تجريم الإقامة غير الشرعية يثير الجدل

من أبرز النقاط المثيرة للجدل في القوانين الجديدة، البند المتعلق بتجريم الإقامة غير الشرعية. ويشمل هذا البند إمكانية معاقبة الأفراد أو المنظمات التي تقدم مأوى أو طعامًا للمهاجرين غير النظاميين، وهو ما أثار رفضا من أحزاب مثل العقد الاجتماعي الجديد “NSC” والاصلاح “SGP” والنداء المسيحي الديمقراطي “CDA“.

وبعد مفاوضات مطولة، حصل حزبي العقد الاجتماعي “NSC” والإصلاح “SGP” على تعهد مكتوب من وزير اللجوء إريك فان فيل، يوضح أن تنفيذ بند التجريم لن يدخل حيز التنفيذ فورا، بل سيُجمّد مؤقتا بانتظار رأي مجلس الدولة (Raad van State) وتقييمه القانوني.

وأكدت الأحزاب أن المساعدات الإنسانية – كـ”كوب قهوة” أو “سرير نوم” – لا يجب أن تُعاقب قانونيا. وقالت زعيمة كتلة العقد الاجتماعي “NSC”، مونيك فان فرونهوفن: “نحن مرتاحون لهذا التوضيح. يمكننا الآن المضي قدمًا بناءً عليه”.

رغم التعديلات والتوضيحات، أعلن حزب النداء المسيحي “CDA” استمرار رفضه للقوانين. واعتبر زعيمه هنري بونتنبال أن ما حدث هذا الأسبوع “فوضى تشريعية”، مشيرا إلى أن “تمرير بند التجريم بهذه الطريقة هو أمر غير مقبول سياسيًا وقانونيًا”. وأكد أن الاقتراح لم يُناقش بعمق داخل البرلمان ولم يخضع لتقييم مجلس الدولة كما هو متبع.

مستقبل غير واضح في مجلس الشيوخ

بسبب المعارضة المتواصلة من النداء المسيحي الديمقراطي “CDA”، تتوقف إمكانية تمرير القوانين في مجلس الشيوخ على دعم أحزاب صغيرة. وهذا يجعل مستقبل قوانين اللجوء المشددة غير محسوم بعد.

ومن المنتظر أن يُطرح الموضوع مجددا للنقاش في مجلس الشيوخ بعد العطلة البرلمانية الصيفية، وسط ترقّب سياسي وشعبي كبير.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات