أخبار هولندا

مخاوف في هولندا من استحواذ أمريكي على نظام الهوية الرقمية… و87٪ من السكان يهددون بمقاطعته

أظهر استطلاع جديد أن نسبة كبيرة من سكان هولندا قد تتوقف عن استخدام نظام الهوية الرقمية الحكومي “DigiD” في حال انتقال البنية التحتية المرتبطة به إلى ملكية شركة أمريكية، ما أثار جدلًا واسعًا حول السيادة الرقمية وأمن البيانات في البلاد.

وكشف استطلاع أجراه رادار بانال وشمل نحو 28 ألف شخص في هولندا أن 87 بالمئة من المشاركين سيفكرون في مقاطعة نظام الهوية الرقمية “DigiD” إذا تم الاستحواذ المقترح على شركة البنية التحتية السحابية (سولفينتي) “Solvinity” من قبل شركة التكنولوجيا الأمريكية (كايندرايل) “Kyndryl”. كما أظهر الاستطلاع أن 96 بالمئة من المشاركين يشعرون بالقلق من احتمال حدوث هذا الاستحواذ.

نظام أساسي للخدمات الحكومية

يُعد نظام الهوية الرقمية “DigiD” من أهم الأدوات الرقمية في هولندا، حيث يُستخدم للوصول إلى معظم الخدمات الحكومية، مثل تقديم الضرائب، وإدارة المعاشات التقاعدية، والتأمين الصحي، ومزايا الضمان الاجتماعي. ولذلك فإن الاستغناء عنه قد يجعل من الصعب على المواطنين إنجاز العديد من معاملاتهم الرسمية عبر الإنترنت.

وأشار الاستطلاع إلى أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص حاول سابقاً إتمام معاملة حكومية دون استخدام DigiD، لكن 75 بالمئة منهم لم يتمكنوا من ذلك، ما يعكس مدى اعتماد النظام الإداري الهولندي على هذا النظام الرقمي.

تحقيق حكومي في الصفقة المحتملة

وفي ظل هذه المخاوف، بدأت هيئة تقييم الاستثمارات (BTI) تحقيقاً لدراسة تداعيات الاستحواذ المحتمل على شركة سولفينتي “Solvinity” وتأثيره على إمكانية الوصول إلى الخدمات الحكومية وأمن البيانات. ومن المتوقع أن يستغرق هذا التحقيق عدة أشهر.

كما أعربت الحكومة الهولندية عن معارضتها للصفقة، لكنها أكدت أنها لا تملك صلاحية منع الشركات من إتمام عمليات الاستحواذ بشكل مباشر.

مخاوف من تأثير سياسي محتمل

تخشى بعض الجهات السياسية من أن يؤدي انتقال البنية التحتية الرقمية إلى شركة أمريكية إلى تعريض الخدمات الحكومية الهولندية لضغوط سياسية أو عقوبات محتملة. ففي حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات على هولندا، قد تتأثر إمكانية الوصول إلى خدمات رقمية حكومية مثل “MijnOverheid.nl”.

وفي هذا السياق، حذّرت النائبة في البرلمان الهولندي باربارا كاتهمان من تيار اليسار “GL–PvdA” من السماح بوصول الوضع إلى مرحلة يمكن فيها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب – على حد تعبيرها – تعطيل الحكومة الرقمية الهولندية بضغطة زر.

البحث عن بدائل رقمية

ويرى خبراء في مجال التكنولوجيا أن الاستحواذ المحتمل قد يهدد السيادة الرقمية لهولندا، خصوصًا مع اعتماد جزء من البنية التحتية الرقمية على خدمات خارجية.

وبينما تفرض التشريعات الأوروبية على دول الاتحاد الأوروبي توفير بدائل وطنية لأنظمة الهوية الرقمية بحلول نهاية عام 2026، تشير التوقعات إلى أن هذا الموعد قد لا يتحقق بالكامل.

وفي الوقت الحالي، لا توجد بدائل واسعة الانتشار لنظام الهوية الرقمية “DigiD”، لكن مدينة نايميخن تستخدم تطبيق تسجيل دخول لامركزياً يسمى “Yivi” تديره منظمة هولندية. ويُنظر إلى هذا النظام على أنه خيار محتمل يمكن تطويره مستقبلاً ليكون بديلاً وطنياً لنظام الهوية الرقمية “DigiD“.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات