هولندا تحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية وتفرض عقوبات تصل إلى السجن 6 سنوات

دخلت في هولندا اليوم إجراءات تجارية جديدة تحظر استيراد وشراء وبيع المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع إمكانية تعرض المخالفين لعقوبات جنائية قد تصل في بعض الحالات إلى السجن ست سنوات.
ويمثل الإجراء انتقالًا من التحذير من التعامل مع منتجات المستوطنات إلى فرض قيود قانونية مباشرة على دخولها إلى السوق الهولندية وتداولها داخله.
ما المنتجات التي يشملها الحظر الهولندي؟
لا يشمل القرار جميع المنتجات الإسرائيلية، وإنما يركز على السلع التي جرى الحصول عليها أو إنتاجها، كليًا أو جزئيًا، داخل المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمشمولة بالإجراءات الهولندية.
وبموجب القواعد الجديدة، لا يُسمح باستيراد هذه المنتجات إلى هولندا، كما يحظر تداولها وبيعها داخل البلاد.
ويمتد نطاق الإجراءات إلى بعض الخدمات المرتبطة بالتجارة في هذه المنتجات، بما في ذلك خدمات الوساطة التجارية، فضلًا عن الأفعال التي تهدف إلى الالتفاف على الحظر.
الجمارك تبدأ تطبيق الإجراءات
مع دخول القرار حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/أيلول، أصبحت الجمارك الهولندية مسؤولة عن مراقبة السلع التي تدخل البلاد للتحقق من مدى خضوعها للإجراءات الجديدة.
وتفرض القواعد على المستوردين والتجار التحقق من منشأ المنتجات، ولا سيما عندما تكون سلسلة التوريد مرتبطة بمناطق المستوطنات المشمولة بالحظر.
ولا يعني القرار فرض حظر شامل على المنتجات القادمة من إسرائيل، إذ تظل التجارة مع إسرائيل مسموحة في إطار القواعد المعمول بها بالنسبة للسلع القادمة من داخل الحدود المعترف بها دوليًا.
عقوبات تصل إلى السجن ست سنوات
ويحمل خرق الإجراءات الجديدة تبعات جنائية في الحالات التي تنطبق عليها أحكام قانون الجرائم الاقتصادية الهولندي.
وقد تصل العقوبة القصوى لبعض المخالفات المتعمدة إلى ست سنوات من السجن، إضافة إلى غرامات مالية محتملة. وتختلف العقوبة بحسب طبيعة المخالفة والظروف المحيطة بها وما إذا كانت قد ارتُكبت عمدًا.
ويأتي تشديد العقوبات في إطار تطبيق منظومة العقوبات الاقتصادية الهولندية، وليس باعتباره عقوبة جديدة مخصصة حصريًا لمنتجات المستوطنات.
لماذا اتخذت هولندا هذا القرار؟
تأتي الإجراءات في سياق قانوني دولي متصل بوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة والمستوطنات الإسرائيلية.
وفي رأي استشاري صدر في يوليو/تموز 2024، قالت محكمة العدل الدولية إن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إسرائيل إلى إنهاء هذا الوجود بأسرع ما يمكن، كما تناولت المحكمة الالتزامات المتعلقة بالنشاط الاستيطاني.
كما شددت المحكمة على ضرورة أن تميز الدول في تعاملاتها بين أراضي إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وأكدت التزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الوجود غير القانوني، وعدم تقديم المساعدة في استمراره.
وتقول السلطات الهولندية إن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار هذه الالتزامات القانونية الدولية.
قرار يأتي وسط نقاش أوروبي
ويأتي الحظر الهولندي في وقت يتواصل فيه النقاش داخل أوروبا بشأن التعامل التجاري مع منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وتختلف مواقف الدول الأوروبية بشأن الأدوات التجارية والقانونية المناسبة، لكن ملف المستوطنات أصبح بصورة متزايدة جزءًا من النقاش حول التزامات الدول تجاه القانون الدولي والسياسة التجارية.
وبالنسبة لهولندا، يعني دخول الإجراءات حيز التنفيذ أن الشركات والمستوردين وتجار التجزئة أصبحوا مطالبين بالتأكد من منشأ السلع التي يتعاملون بها، في حين لا يمتد القرار إلى التجارة مع إسرائيل بصورة عامة.





