ستيلا أول سيارة إسعاف هولندية تعمل بالطاقة الشمسية في العالم

كشف فريق من طلاب جامعة أيندهوفن للتكنولوجيا عن ابتكار طبي وتقني جديد يتمثل في تطوير أول سيارة إسعاف تعمل بالكامل بالطاقة الشمسية، في مشروع يهدف إلى إيصال الرعاية الصحية إلى المناطق النائية التي تعاني من ضعف البنية التحتية ونقص مصادر الطاقة.
المركبة الجديدة، التي تحمل اسم ستيلا جوفا “Stella Juva“، طوّرها فريق متخصص بالطاقة الشمسية في آيندهوفين “Solar Team Eindhoven” المكوّن من 23 طالباً خلال عام واحد فقط، وتم تصميمها لتكون مركزاً طبياً متنقلاً قادراً على الوصول إلى المناطق التي يصعب فيها توفير الخدمات الصحية التقليدية.
طاقة شمسية لمسافات طويلة
تعتمد سيارة الإسعاف على ألواح شمسية مثبتة فوق سقفها لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل المحرك والمعدات الطبية الداخلية.
ووفقًا للفريق المطوّر، يمكن للمركبة في الظروف المشمسة قطع مسافة تصل إلى 715 كيلومتراً دون الحاجة إلى محطات شحن خارجية، بفضل بطارية بسعة 50 كيلوواط/ساعة تخزن الطاقة الشمسية وتضمن استمرار تشغيل الأنظمة الطبية والمحرك.
وقال مدير الفريق ماتيس فان خرفن إن التحدي الأكبر كان تطوير مركبة تعمل بكفاءة رغم أن هولندا تُعد من الدول الأوروبية ذات الطقس الغائم نسبيًا، مؤكدًا أن نظام تخزين الطاقة يسمح للسيارة بالعمل بشكل متواصل.
نقل الرعاية الصحية بدل نقل المرضى
على عكس سيارات الإسعاف التقليدية التي تركز على نقل المرضى إلى المستشفيات، صُممت السيارة “ ستيلا” لنقل الخدمات الطبية إلى السكان في المناطق المحرومة.
وتتيح المركبة للعاملين الصحيين إجراء مجموعة من الخدمات، من بينها:
- تحاليل الدم.
- الكشف عن أمراض مثل السل والملاريا.
- تقديم اللقاحات.
- إجراء فحوصات الحمل بالموجات فوق الصوتية.
ويرى الفريق أن هذا النموذج يمكن أن يكون حلًا عمليًا للمناطق التي تعاني من صعوبة الوصول إلى المستشفيات أو عدم توفر الكهرباء بشكل مستقر.
تعاون دولي لتطوير المشروع
تم تطوير المشروع بالتعاون مع منظمات صحية دولية، من بينها منظمة “Amref Health Africa“، التي أكدت أن العاملين الصحيين في المناطق النائية يضطرون أحيانًا إلى السفر لمسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو باستخدام الدراجات للوصول إلى المرضى.
وقالت المنظمة إن توفر الطاقة يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على اللقاحات في درجات حرارة مناسبة وتشغيل المعدات الطبية اللازمة.
أول اختبار ميداني في كينيا
يستعد فريق جامعة آيندهوفين المتخصث بالطاقة الشمسية لنقل المركبة إلى كينيا خلال شهر أغسطس لإجراء أولى التجارب الميدانية.
وسيبدأ الاختبار بفعالية في جامعة “Amref” الدولية بحضور ممثلين عن السفارة الهولندية ودبلوماسيين كينيين، قبل نقل السيارة إلى مواقع ميدانية لمحاكاة حالات صحية واقعية، من بينها رعاية مرضى السل.
وأكد الفريق أن ثلاثة من أعضائه سيقودون المركبة خلال المرحلة التجريبية الأولى، على أن يتم تقييم أدائها في ظروف العمل الحقيقية.
من مشروع طلابي إلى مشروع عالمي
بعد انتهاء التجارب في كينيا، ستشارك المركبة في فعاليات داخل هولندا وربما في دول أوروبية أخرى بهدف جذب اهتمام الشركات والمؤسسات الصحية لتطوير الفكرة وتحويلها إلى مشروع واسع النطاق.
وقال فان خرفن إن نجاح فريق صغير من الطلاب في تطوير هذه التقنية خلال عام واحد يثبت الإمكانات الكبيرة التي يمكن تحقيقها عند تعاون شركات التكنولوجيا مع المنظمات الاجتماعية والإنسانية.
ويأمل مبتكرو السيارة “ستيلا” (Stella Juva) أن تساهم هذه التقنية مستقبلاً في تقليل الفجوة الصحية في المناطق النائية، من خلال توفير رعاية طبية متنقلة تعتمد على الطاقة النظيفة والمستدامة.








