اقتصاد

رغم استقرار التضخم عند 3%.. الهولنديون يشعرون بأن الأسعار ترتفع بوتيرة أكبر

كشف المكتب المركزي للإحصاء الهولندي (CBS) أن الفجوة بين معدل التضخم الفعلي والشعور العام بارتفاع الأسعار لدى المواطنين ما تزال كبيرة، رغم تراجع التضخم إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل أزمة الطاقة.

ووفقًا لبيانات المكتب، استقر معدل التضخم في هولندا خلال السنوات الأخيرة عند نحو 3%، إلا أن العديد من المواطنين يعتقدون أن الأسعار ترتفع بوتيرة أكبر بكثير، ويقدّرون التضخم بما يقارب 8% في المتوسط.

اتساع الفجوة منذ أزمة الطاقة

وأشار CBS إلى أن ما يُعرف بـ”التضخم المُحسوس” كان قبل أزمة الطاقة عام 2022 قريبًا نسبيًا من معدلات التضخم الحقيقية. لكن منذ اندلاع الأزمة وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، بدأت الفجوة بين الواقع الاقتصادي والانطباع العام لدى المستهلكين تتسع بشكل ملحوظ.

ففي يوليو 2023، على سبيل المثال، بلغ معدل التضخم الرسمي 4.6%، بينما اعتقد كثير من المواطنين أن التضخم وصل إلى نحو 15%، وهو ما يعكس استمرار تأثير الزيادات السابقة في الأسعار على سلوك المستهلكين وتوقعاتهم.

الأسعار المرتفعة تترك أثرًا طويل الأمد

ويرى خبراء الاقتصاد أن الشعور بالتضخم لا يعتمد فقط على النسبة الرسمية المعلنة، بل يتأثر أيضًا بالأسعار التي يواجهها المستهلك يوميًا، مثل تكاليف الغذاء والطاقة والوقود والخدمات الأساسية.

وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، فإن مستويات الأسعار الحالية لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل أزمة الطاقة، الأمر الذي يجعل العديد من الأسر تشعر بأن تكاليف المعيشة ما زالت في ارتفاع مستمر.

مخاوف من موجة جديدة من التضخم

وأوضح المكتب المركزي للإحصاء أن عددًا متزايدًا من المواطنين يتوقعون ارتفاع التضخم خلال الفترة المقبلة. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاوف من ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.

وتثير هذه التطورات مخاوف من انعكاس أي زيادة جديدة في أسعار الطاقة على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار في الأسواق الهولندية.

ثقة المستهلك تحت الضغط

وتُظهر نتائج الدراسة أن الانطباع العام لدى المستهلكين لا يزال متأثرًا بالتقلبات الاقتصادية التي شهدتها السنوات الأخيرة، رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.

ويرى محللون أن استمرار الفجوة بين التضخم الفعلي والتضخم المُحسوس قد يؤثر على قرارات الإنفاق والادخار لدى الأسر، ويُبقي مستويات الثقة الاقتصادية أقل من المتوقع، حتى في ظل تراجع الضغوط التضخمية رسميًا.

وبينما تشير الأرقام الرسمية إلى استقرار نسبي في الأسعار مقارنة بذروة أزمة الطاقة، يبدو أن الشعور العام لدى الهولنديين ما زال يعكس قلقًا متزايدًا من تكاليف المعيشة ومن احتمالات عودة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات