ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز وانخفاض قياسي في مخزونات هولندا

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاع حادة في أسعار النفط والغاز عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، في وقت أعلنت فيه شركة الغاز الوطنية الهولندية “Gasunie” أن مستويات تخزين الغاز في البلاد وصلت إلى أدنى مستوى تاريخي.
وأوضحت الشركة أن مرافق تخزين الغاز في هولندا لا تتجاوز نسبة امتلائها حالياً 10.5%، وهو مستوى وصفته بـ«التاريخي» المنخفض. وكانت المخزونات قد بلغت 45% في مطلع يناير، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ نتيجة موجة البرد التي شهدها الشهر نفسه وزيادة الطلب على التدفئة.
لا مخاوف من نقص فوري في الإمدادات
ورغم هذا التراجع الحاد، يؤكد خبراء الطاقة أن الوضع لا يشير إلى خطر نفاد الغاز، خاصة مع اقتراب نهاية فصل الشتاء وتراجع الاستهلاك الموسمي. وقالت خبيرة الطاقة لوسيا فان خيونس، في تصريحات لـشبكة آر تي إل نيوز، إن انخفاض المخزونات لا يعني أن البلاد ستواجه نقصاً فعلياً، مشيرة إلى أن هولندا تواصل استيراد الغاز من النرويج والولايات المتحدة.
من جهتها، أكدت وزيرة المناخ ستينتيه فان فيلدهوفن أنه «لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن نقص مادي في الإمدادات»، موضحة أن الإمدادات مؤمّنة عبر الإنتاج المحلي وخطوط الأنابيب وواردات الغاز الطبيعي المسال.
وكانت الحكومة الهولندية قد أغلقت حقل خرونينجن الرئيسي للغاز بسبب حدوث هزات أرضية متكررة، إلا أن عمليات الاستخراج لا تزال مستمرة في عدد من الحقول الأصغر براً وبحراً.
توترات جيوسياسية تضغط على الأسواق
وجاءت القفزة في أسعار الغاز الأوروبية بعد تراجع عدد السفن المارة عبر مضيف هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط. كما أعلنت قطر وقفاً مؤقتاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، ما زاد من مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية.
ويتوقع محللون أن تنعكس هذه التطورات سريعاً على فواتير الطاقة المنزلية، خاصة بالنسبة للمستهلكين المرتبطين بعقود ذات أسعار متغيرة. كذلك سترتفع تكاليف الإنتاج على الشركات، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، على غرار ما حدث خلال أزمة الطاقة التي أعقبت اندلاع الحرب في أوكرانيا.
مخاطر تضخمية محتملة
وبحسب تقدير أولي صادر عن هيئة الإحصاء الهولنظية الوطنية، بلغ معدل التضخم في هولندا 2.4% خلال فبراير. غير أن استمرار التوترات في أسواق الطاقة قد يدفع هذا المعدل إلى الارتفاع.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي بيرت كولاين من بنك “ING” لصحيفة فينينشال داخبلاد إن التضخم قد يصل إلى 4% في أسوأ السيناريوهات إذا تعرضت أسواق الطاقة العالمية لاضطرابات كبيرة، مستدركاً: «لا أعتقد أننا سنعود إلى ظروف عام 2022».
والجدير ذكره، قفزت أسعار النفط والغاز بشكل حاد مع تصاعد حدة التوترات بعد تبادل الضربات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي، إلى جانب تحذيرات إيرانية من استهداف أي سفن تحاول عبور المضيق، وهو ما زاد الضغوط على شركات التأمين والشحن.








