أسعار الغاز في هولندا تواصل الارتفاع إلى مستويات قياسية.. 111 زيادة خلال أسبوع

تواجه الأسر الهولندية ضغوطاً متزايدة على فواتير الطاقة مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز في السوق الأوروبية. وخلال أسبوع واحد فقط، أجرت جميع شركات الطاقة الـ17 المدرجة في منصة المقارنة الهولندية “Keuze.nl” تعديلات على أسعار الغاز، وكانت الغالبية الساحقة منها باتجاه الارتفاع.
وبحسب بيانات المنصة، ارتفعت أسعار الغاز 111 مرة خلال أسبوع، مقابل 4 انخفاضات فقط، في وقت يستعد فيه الهولنديون لدخول موسم التدفئة الذي يبدأ الشهر المقبل.
أعلى مستوى منذ أزمة الغاز عام 2022
وصل سعر الغاز في السوق إلى نحو 80 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الغاز في ديسمبر/كانون الأول 2022.
وانعكس ذلك على عقود الطاقة الموجهة للمستهلكين؛ إذ ارتفعت أسعار العقود في المتوسط بنسبة 3.2% خلال هذا الشهر بالنسبة للأسرة الهولندية العادية.
أما أسعار الغاز ضمن العقود السنوية، فقد ارتفعت بنسبة 4.5%، في حين سجلت العقود الممتدة لثلاث سنوات زيادة بلغت 3.3%.
اختلافات كبيرة بين شركات الطاقة
ورغم الاتجاه العام نحو ارتفاع الأسعار، فإن التكلفة السنوية النهائية لا ترتفع بالضرورة لدى جميع الشركات، بسبب اختلاف الخصومات والعروض المقدمة للعملاء الجدد.
فقد رفعت شركة ENGIE سعر الغاز بنسبة 5.2%، بالتزامن مع خفض خصم الترحيب من 400 يورو إلى 250 يورو، ما يؤدي إلى زيادة تقديرية في التكلفة السنوية بنحو 270 يورو.
في المقابل، رفعت شركة Pure Energie سعر الغاز بنسبة 3.4%، لكنها زادت قيمة الاسترداد النقدي للعملاء من 150 إلى 400 يورو، ما يجعل التكلفة النهائية أقل بنحو 162 يورو.
أما Delta، فقد أصبحت أرخص بنحو 62 يورو بفضل إضافة استرداد نقدي بقيمة 200 يورو.
وكانت Mega الشركة الوحيدة التي أبقت سعر الغاز دون تغيير.
وبشكل عام، ارتفع متوسط خصم الترحيب من 259 إلى 287 يورو. إلا أن هذه الخصومات تُمنح عادةً مرة واحدة، بينما يستمر العميل في دفع السعر المرتفع طوال مدة العقد.
لماذا ترتفع أسعار الغاز؟
يرتبط ارتفاع الأسعار بعدة عوامل، أبرزها اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال بسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره ما يقارب 25% من إمدادات الطاقة في العالم.
ومن المتوقع أن تظل إمدادات الغاز المسال القادمة من قطر متوقفة إلى حد كبير حتى بداية نوفمبر/تشرين الثاني على الأقل. وفي الوقت نفسه، تتنافس أوروبا وآسيا على الشحنات نفسها من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، الأمر الذي يرفع مستوى المنافسة والأسعار.
كما تواجه أوروبا تحدياً إضافياً يتمثل في مستويات مخزون الغاز، التي وصلت إلى مستوى منخفض مقارنة بالمعتاد في بداية سبتمبر/أيلول.
وفي هولندا، خفضت الحكومة هدف ملء مخزونات الغاز من 74% إلى 64%، في خطوة تعكس الضغوط الموجودة في سوق الطاقة.
العقد الثابت أم المتغير؟
في ظل هذه التطورات، أصبح اختيار عقد الطاقة قرارًا مهمًا بالنسبة للأسر الهولندية.
وتشير حسابات الخبراء إلى أن العقود السنوية الثابتة أرخص حاليًا في المتوسط بنحو 323 يورو سنوياً مقارنة بالعقود المتغيرة.
لكن إبرام العقود الثابتة حالياً تحمل أيضاً مخاطرة؛ فالعميل يثبت سعره عند مستويات مرتفعة، وبالتالي لن يستفيد من أي انخفاض محتمل في أسعار الغاز خلال الفترة المقبلة.
الأسعار تتجاوز 1.80 يورو للمتر المكعب
وتظهر المقارنة الحالية أن ثلاث شركات طاقة تتقاضى أكثر من 1.80 يورو للمتر المكعب من الغاز، بينما يصل السعر لدى الشركة الأغلى إلى نحو 1.88 يورو. في المقابل، يبلغ متوسط سعر الغاز في العقود السنوية حوالي 1.66 يورو للمتر المكعب.
وبالنسبة لأسرة تستهلك نحو 1,000 متر مكعب سنوياً، فإن اختيار شركة الطاقة يمكن أن يصنع فارقًا يصل إلى مئات اليوروهات في الفاتورة السنوية.
الخلاصة
مع اقتراب موسم الشتاء والحاجة إلى التدفئة واستمرار تقلب سوق الطاقة، هناك ضغوط مالية هائلة على فواتير الطاقة والتي سيدفع ثمنها في النهاية المواطن المستهلك. لذلك أصبحت مقارنة عروض شركات الطاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
فالتركيز على سعر المتر المكعب وحده قد يكون مضللاً، خصوصاً مع اختلاف الخصومات والعروض. والأفضل للمستهلك هو النظر إلى التكلفة السنوية الإجمالية، ومدة العقد، وشروطه، وقيمة أي خصومات أو استردادات نقدية.
وفي سوق تتغير فيه أسعار الطاقة بصورة مستمرة، قد يكون عدم مقارنة العروض بانتظام هو القرار الأكثر تكلفة على ميزانية الأسرة.








