دليل شامل عن أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات المحلية الهولندية 2026

مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في 18 مارس، تكثّف الأحزاب السياسية في هولندا جهودها للوصول إلى الناخبين، بمن فيهم آلاف المقيمين المولودين خارج البلاد الذين يحق لهم التصويت. وتكتسب هذه الشريحة أهمية خاصة في ظل انخفاض نسبة المشاركة عادة في الانتخابات البلدية — إذ لم تتجاوز 50% في الدورة السابقة — ما يجعل أصوات الناخبين الدوليين عاملاً حاسماً في المدن ذات التعدد السكاني الكبير.
وتتولى البلديات في هولندا مسؤوليات واسعة تشمل التخطيط العمراني، ورعاية الشباب، والبنية التحتية، والإسكان، والضرائب المحلية. غير أن فهم المشهد الحزبي قد يبدو معقداً، خصوصاً في ظل نظام التمثيل النسبي الذي يختلف عن أنظمة “الفائز يحصد كل شيء” المعمول بها في دول مثل المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة.
يرى خبراء أن النظام السياسي الهولندي يتطلب من الناخبين قدراً من الاطلاع والمتابعة، إذ تتميز الساحة السياسية بتعدد الأحزاب وتنوع برامجها. كما تشير دراسات أكاديمية إلى أن بعض المهاجرين يشعرون بضعف الاندماج في الحياة السياسية، رغم اهتمامهم بالقضايا المحلية، لا سيما في ظل الجدل المتصاعد حول الهجرة وتحميل الأجانب أحياناً مسؤولية مشكلات اجتماعية واقتصادية.
وفي ما يلي عرض لأبرز الأحزاب الوطنية المشاركة في الانتخابات المحلية، وفقاً لحصتها من الأصوات في انتخابات 2022، مع توضيح توجهاتها الرئيسية على المستوى البلدي:
حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD)
يُعد حزب اليمين الوسط الذي قاده رئيس الوزراء السابق مارك روته من أبرز القوى السياسية في البلاد. يركز الحزب في سياساته المحلية على القضايا “الأساسية” للبلديات، مثل بناء مساكن مناسبة — خصوصاً المخصصة للشراء — وتعزيز الأمن، وخفض الضرائب المحلية. كما يؤكد أهمية جذب الاستثمارات والشركات الجديدة، ويرى في المجتمع الدولي قيمة اقتصادية وثقافية مضافة.
النداء الديمقراطي المسيحي (CDA)
حزب يمين الوسط يستند إلى الفكر الديمقراطي المسيحي، مع انفتاحه على المواطنين من مختلف الخلفيات الدينية وغير الدينية. يدعو إلى دعم قطاع الأعمال مع دور فاعل للحكومة في تعزيز التضامن ووضع المعايير الأخلاقية والاجتماعية. تشمل أولوياته المحلية الإسكان، ونظافة المدن، وتحسين السلامة العامة، وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد.
الديمقراطيون 66 (D66)
يقع الحزب في الوسط إلى يسار الوسط، وهو ليبرالي اقتصادياً ومؤيد بقوة للاتحاد الأوروبي. يركز على تحقيق أهداف بناء المساكن لجميع الفئات، وتعزيز التعليم، ودعم حقوق المرأة والتنوع الجنسي، فضلاً عن الاستثمار في المدن الخضراء. كما يدعو إلى دمج المهاجرين وعدم تحميلهم مسؤولية التحديات الحضرية.
اليسار الأخضر (GroenLinks)
حزب يساري تقدمي ذو توجه بيئي، نشأ عن اندماج عدة أحزاب يسارية. يرفع شعار أن “المساكن للعيش لا للمضاربة”، ويدعو إلى توسيع الإسكان الميسور وتعزيز دور شركات الإسكان الاجتماعي. كما يدعم التحول إلى اقتصاد دائري وتحسين أوضاع العمال المهاجرين ذوي الدخل المحدود، وينتقد الامتيازات الضريبية للمهاجرين ذوي المهارات العالية.
حزب العمل (PvdA)
تأسس عام 1946 ويمثل أحد أعرق الأحزاب اليسارية في البلاد. يؤكد أهمية الضمان الاجتماعي ودور الحكومة في إدارة الخدمات الأساسية بدلاً من تركها لقوى السوق. يركز على بناء مساكن ميسورة، وتقاسم الثروة المحلية، وضمان مشاركة جميع فئات المجتمع في الحياة العامة.
الاتحاد المسيحي (ChristenUnie) والحزب السياسي الإصلاحي (SGP)
يتبنى الحزبان توجهاً مسيحياً محافظاً اجتماعياً.
الاتحاد المسيحي يميل إلى الوسط اقتصادياً ويركز على حماية الفئات الضعيفة وتعزيز القيم المستمدة من التعاليم المسيحية.
أما الحزب السياسي الإصلاحي فهو أكثر تشدداً ويميني التوجه، ويتمسك بالقيم الأسرية التقليدية وسياسات مالية صارمة، ويدعو إلى استقلالية أكبر عن الاتحاد الأوروبي.
الحزب الاشتراكي (SP)
حزب يساري ذو جذور في الحركة الشيوعية الهولندية. يدعو إلى جعل النقل العام مجانياً، وتقليص السياحة الجماعية، وتوسيع الإسكان الميسر، وتعزيز التحول البيئي في البلديات. كما يشجع غير الناطقين بالهولندية على تعلم اللغة من خلال برامج تعليمية بلدية.
حزب من أجل الحيوانات (PvdD)
حزب يساري يركز على حقوق الحيوان والسياسات البيئية. يطالب بتحسين معاملة الحيوانات، ومكافحة التلوث، وتطوير الإسكان الاجتماعي، والحد من السياحة المفرطة، وتحويل الفنادق والمكاتب إلى مساكن ميسورة التكلفة.
حزب دينك (DENK)
حزب يساري مؤيد للمهاجرين، انشق عن حزب العمل، ويركز على تمثيل ذوي الخلفيات المهاجرة والمسلمة. يدعو إلى سياسات شاملة، ومكافحة العنصرية، وتعزيز الحوار بين المجتمعات المختلفة، إضافة إلى توفير الإسكان الميسر.
حزب الحرية (PVV)
حزب يميني متطرف بزعامة غيرت فيلدرز، يتبنى مواقف معادية للهجرة والإسلام. غالباً ما تكون مشاركته في الانتخابات المحلية محدودة، لكنه يرفع شعار إعطاء الأولوية “للهولنديين أولاً” ويطالب بتشديد سياسات الهجرة.
حزب فولت (Volt)
حزب ليبرالي مؤيد لأوروبا تأسس في أعقاب “بريكست”. يدعم الإسكان الميسر، خاصة للشباب والطلاب، ويعزز مفهوم المدن “القابلة للعيش” والشوارع الآمنة. يؤمن بأن الحلول الناجحة في مدن أوروبية أخرى يمكن تطبيقها محلياً.
حركة المواطن الفلاح (BBB)
حزب يمثل مصالح المجتمع الزراعي، تأسس عام 2019 وبرز خلال احتجاجات المزارعين ضد سياسات خفض التلوث. يميل إلى اليمين، ويدعو إلى تقليل أعداد طالبي اللجوء، ويعارض تشديد الرقابة على وكالات توظيف العمال المهاجرين، لا سيما في القطاع الزراعي.
مشاركة مؤثرة في ظل تنوع سياسي
رغم أن الأحزاب المحلية المستقلة استحوذت على الحصة الأكبر من الأصوات في انتخابات 2022 (31%)، فإن الأحزاب الوطنية تظل مؤثرة في تشكيل السياسات البلدية. وفي ظل تعددية حزبية واسعة، تبقى مشاركة الناخبين — بمن فيهم المقيمون الدوليون — عاملاً أساسياً في تحديد ملامح الإدارة المحلية للسنوات المقبلة.
وبين تعقيد النظام وتعدد الخيارات، يبقى الاطلاع على البرامج الانتخابية وفهم أولويات كل حزب خطوة ضرورية لاتخاذ قرار انتخابي واعٍ ومستنير.







