الأسر الهولندية تحتفظ بفائض مالي أكبر بعد دفع النفقات الثابتة

كشف بنك أيه بي إن أمرو “ABN Amro” أن الأسر الهولندية أصبحت تحتفظ بجزء أكبر من دخلها بعد دفع النفقات الثابتة، خلافا لما كان يُعتقد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والسلع الأساسية خلال الأعوام الماضية. واستندت هذه النتائج إلى تحليل شامل لبيانات مجهولة المصدر من 340 ألف حساب مصرفي.
وتشير البيانات إلى تراجع تدريجي في نسبة الدخل المُخصصة للنفقات الثابتة مثل الإيجار أو الرهن العقاري، فواتير الطاقة، وتأمين الرعاية الصحية. ووصفت ساندرا فليبين، كبيرة الاقتصاديين في البنك، هذه النتائج بالمفاجئة، قائلة: “لدهشتنا، تبين أن جميع الفئات الاجتماعية تقريبًا قد شهدت تحسنا ملموسا في قدرتها على الاحتفاظ بدخل فائض بعد تغطية التكاليف الأساسية. هذا يعني أن لدى الأسر الآن قدرة مالية أفضل لمواجهة المفاجآت غير المتوقعة”.
وأكدت فليبين أن النفقات المتعلقة بالبقالة لا تندرج تحت مسمى “النفقات الثابتة”، مشيرة إلى أن البنك يجري حاليا دراسة إضافية لفهم مدى تأثير هذه النفقات على ميزانيات الأسر خلال السنوات الأخيرة.
عوامل التحسن: تدخل حكومي وارتفاع الأجور
وفقا لتقرير البنك، لعبت السياسات الحكومية دورًا حاسمًا في حماية الأسر من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة. فقد ساعد “سقف الطاقة” الذي حدد الحد الأقصى لأسعار الكهرباء والغاز، بالإضافة إلى تعويضات مالية بلغت 190 يورو مرتين، في التخفيف من الأعباء المالية.
علاوة على ذلك، ساهمت الزيادات الكبيرة في الأجور والإعانات الاجتماعية في تحسين الوضع المالي للأسر. فقد شهدت الأجور ارتفاعا بنسبة تجاوزت 6% على مدار العامين الماضيين، بينما زادت الإعانات بنسبة 10% في عام 2023 وحده.
تراجع تدريجي في العبء المالي منذ 2021
منذ عام 2021، تراجع متوسط النسبة التي تنفقها الأسر على النفقات الثابتة بشكل ملحوظ، وهو اتجاه شمل الموظفين، والمتقاعدين، ومتلقي الإعانات الاجتماعية على حد سواء. وتشير الأرقام إلى أن أصحاب الرواتب ينفقون حاليا 41% من دخلهم على النفقات الثابتة، بينما تصل النسبة إلى 47% لدى المتقاعدين، و53% لدى مستحقي الإعانات.
فئة معرضة للخطر رغم التحسن العام
ورغم هذا التحسن العام، لا يزال هناك شريحة من مستحقي الإعانات تعاني من ضيق مالي حاد، إذ يُنفق نحو 10% منهم ما يقارب 71% من دخلهم الشهري على النفقات الثابتة، وهي نسبة تتجاوز بكثير “الخط الأحمر” البالغ 60%.
وفي هذا السياق، تؤكد فليبين على ضرورة استمرار الحكومة في اتباع سياسات هيكلية طويلة الأجل، قائلة: “على الرغم من المؤشرات الإيجابية، إلا أن هناك فئات لا تزال تحت ضغط كبير. لذا، يجب ألا يكون التحسن الحالي سببا للتراخي في العمل على إصلاحات مستدامة”.








