اعتماد أقل على أمريكا: مستقبل الدفاع الأوروبي وفق رؤية هولندية

دعا مجلس الشؤون الدولية الاستشاري (AIV)، وهو أحد أهم مراكز الفكر الحكومية في هولندا، إلى تبني سياسة دفاعية أوروبية أكثر استقلالاً ضمن إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، محذراً من الاعتماد المفرط على الدعم الأمريكي المتقلب. جاء هذا التحذير في تقرير جديد صدر بعنوان “أوروبا أكثر، أمريكا أقل“، قبيل انعقاد قمة الناتو في لاهاي نهاية شهر يونيو الجاري.
تحول استراتيجي في البيئة الأمنية
يشير التقرير إلى أن الغموض المتزايد بشأن التزام الولايات المتحدة المستقبلي تجاه الناتو يطرح تحدياً جسيماً لكنه يمثل أيضاً فرصة لتعزيز القدرات الأوروبية الأمنية. وأكد رئيس المجلس، بيرت كوندرز، أن “ضمان الأمن يتطلب الاستعداد للتحرك – حتى في حال غياب الدعم الأمريكي”، مضيفاً أن ذلك يستوجب توفر “قدرة أوروبية قابلة للنشر، وإرادة سياسية، ودعماً ملموساً لأوكرانيا”.
وشدد التقرير على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة، عند الضرورة، على تنفيذ استراتيجية الردع والدفاع الخاصة بحلف الناتو بشكل مستقل، بما في ذلك تعزيز موقعها في هيكل القيادة العسكري للحلف، والاستعداد لتولي زمام القيادة في العمليات العسكرية إذا ما تعذر على الولايات المتحدة المشاركة.
أولويات الاستثمار الدفاعي
دعا التقرير إلى استثمارات استراتيجية محددة في قدرات حيوية تشمل:
- الدفاع الجوي
- الأسلحة بعيدة المدى
- النقل الاستراتيجي
- المدفعية
- الحرب الإلكترونية
وفي هذا السياق، أوصى المجلس بأن تلعب هولندا دوراً فاعلاً في تعزيز الجبهة الشرقية للناتو، وهو ما سيتطلب تعديلات في حجم وانتشار القوات المسلحة الهولندية. كما أشار إلى أهمية أن تشارك هولندا في الترتيبات العسكرية المستقبلية في أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، والعمل على دمج الصناعات الدفاعية الأوكرانية ضمن سلاسل الإنتاج الدفاعي الأوروبي.
إصلاح منظومة اتخاذ القرار الأوروبي
إلى جانب البعد العسكري، أكد المجلس أن فعالية الدفاع الأوروبي ترتبط أيضاً بسرعة وفاعلية صنع القرار السياسي. واقترح إنشاء مجلس أمني أوروبي يضم مجموعة أساسية من دول الاتحاد الأوروبي والناتو، مع مرونة في توسيع المشاركة حسب الحاجة. ويرى التقرير أن على هولندا أن تتولى دوراً محورياً في هذا المجلس الناشئ.
تعزيز قاعدة الدفاع الصناعي والدبلوماسي
لم يغفل التقرير الأبعاد غير العسكرية، إذ شدد على أن الأمن الأوروبي يتطلب دعائم دبلوماسية، ودعماً مجتمعياً واسعاً، إضافة إلى قاعدة صناعية دفاعية متينة. وفي هذا الإطار، دعا إلى تكثيف الاستثمارات في العمالة والمواد الخام، وتأمين عقود طويلة الأجل لتوسيع القدرة الإنتاجية. كما أوصى باستخدام أدوات التمويل الأوروبية، مثل القروض المشتركة والمرونة المؤقتة في الميزانية، لتعزيز الأمن الجماعي.
مسؤولية هولندية شاملة
واختتم التقرير بدعوة صريحة لهولندا إلى إظهار مسؤولية متكاملة في المرحلة المقبلة، تشمل الأبعاد العسكرية والدبلوماسية والمالية. فالمرحلة الراهنة، وفقاً للتقرير، تتطلب من أوروبا – وهولندا تحديداً – أن تنتقل من الاعتماد إلى القيادة في الشؤون الأمنية والدفاعية، تحسباً لسيناريوهات قد تشهد تراجعاً في الالتزام الأمريكي بأمن القارة.








