العالم

ألمانيا تبدأ إجراءات لترحيل سوريين مدانين بعد تحرك مماثل من النمسا

بدأت الحكومة الألمانية اتخاذ خطوات عملية نحو ترحيل عدد من السوريين المدانين بجرائم جنائية خطيرة، في تطور لافت يعكس تحولاً في السياسة الأوروبية تجاه اللاجئين بعد سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024.

وأكد متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية، اليوم السبت، أن الوزارة أصدرت تعليمات للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) بالشروع في مراجعة وإلغاء أوضاع الحماية الممنوحة لسوريين “يشكلون تهديداً أمنياً أو ارتكبوا جرائم جسيمة”.

وأضاف أن هذه التوجهات تأتي تطبيقاً لبنود اتفاق الائتلاف الحاكم بين المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأوضح المتحدث أن ارتكاب جرائم خطيرة يمكن أن يؤدي إلى سحب وضع الحماية أو رفض منح اللجوء من الأساس، مشيراً إلى أن وزارته على تواصل مع السلطات السورية المعنية لبحث آليات تنفيذ قرارات الترحيل.

ووفقاً لبيانات رسمية، باشر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين أكثر من 3500 إجراء لسحب الحماية بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2025، أسفر عن إلغاء صفة اللجوء في 57 حالة، بالإضافة إلى سحب “الحماية الثانوية” في 22 حالة أخرى.

ويأتي هذا التطور بعد إعلان النمسا، يوم الخميس الماضي، عن تنفيذ أول عملية ترحيل قسري لمواطن سوري في الاتحاد الأوروبي منذ سنوات، بعد أن أُدين بجريمة لم تُفصح عنها السلطات، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، عاد نحو 800 سوري إلى بلادهم ضمن برنامج العودة الطوعية، الذي تموله الحكومة الألمانية ويشمل حوافز مالية للمشمولين به.

ويُقيم في ألمانيا حالياً نحو مليون سوري، وصل معظمهم خلال موجة اللجوء الكبرى التي شهدتها البلاد في عامي 2015 و2016. لكن السياسة الأوروبية تجاه ملف اللجوء بدأت تشهد تحولاً ملحوظاً في أعقاب انهيار النظام السوري نهاية العام الماضي، في وقت يشهد فيه اليمين المتطرف صعوداً انتخابياً في عدد من الدول الأوروبية.

وتعد خطوة الترحيل – سواء في ألمانيا أو النمسا – مؤشراً على تغير المزاج السياسي والأمني تجاه اللاجئين السوريين، بعد سنوات من سياسة الترحيب والدمج، ويُتوقع أن تثير نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية داخل الاتحاد الأوروبي.

والجدير ذكره، أقر البرلمان الألماني قانوناً يعلّق لم شمل أسر المهاجرين الحاصلين على “الحماية الثانوية”، استجابة لتعهد انتخابي من المحافظين للحد من الهجرة، في ظل تزايد الضغط بعد صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا”. وأكد وزير الداخلية أن قدرة الاندماج بلغت حدها.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات