أخبار هولندا

يوم الحسم في هولندا: مجلس الشيوخ يقرر مصير قوانين اللجوء المثيرة للجدل

تشهد الساحة السياسية في هولندا يوماً مفصلياً مع تصويت مجلس الشيوخ على حزمة قوانين اللجوء المثيرة للجدل، في اختبار حاسم لقدرة الحكومة على تمرير سياساتها الرامية إلى تشديد إجراءات الهجرة.

وتتمحور الأنظار حول ما إذا كانت القوانين، التي طرحتها وزيرة اللجوء السابقة عن حزب الحرية (PVV) فابر، ستحصل على الأغلبية، خاصة بعد أن تبنّاها حالياً وزير اللجوء من حزب النداء المسيحي “CDA” فان دن برينك. ورغم أشهر من النقاشات، لا تزال نتيجة التصويت غير محسومة، في ظل تغيّر مواقف بعض الأحزاب في اللحظات الأخيرة.

خلاف حول تجريم المساعدة

أحد أبرز نقاط الخلاف يتمثل في مسألة تجريم مساعدة المقيمين بشكل غير قانوني. فبينما تم إدخال تعديل — عُرف باسم “إصلاح كوب الحساء” — ينص على عدم معاقبة من يقدمون المساعدة الإنسانية، تراجع حزب الحرية عن دعمه لهذا التعديل في مجلس الشيوخ، رغم تأييده له سابقاً في مجلس النواب.

ويهدد هذا التراجع بإفشال تمرير القوانين، خصوصاً أن أحزاباً مثل النداء المسيحي “CDA” والإصلاح البروتستانتي “SGP” تشترط عدم تجريم المساعدة كشرط أساسي لدعمها.

تشديد شامل في سياسة اللجوء

تتضمن القوانين المقترحة تغييرات واسعة، أبرزها اعتماد نظام مزدوج لطالبي اللجوء يميّز بين الفارين من الاضطهاد الفردي (بسبب الدين أو العرق أو التوجه) وبين الهاربين من الحروب والكوارث. كما تشمل تقليص مدة تصاريح الإقامة، وتشديد مراجعة الإقامات المؤقتة، وتقييد لمّ شمل الأسر.

ورغم دعم عدد من الأحزاب لهذا التوجه المتشدد، إلا أن مخاوف متزايدة تُطرح بشأن قابلية تطبيق هذه الإجراءات، مع تحذيرات من نتائج عكسية مثل زيادة الطعون القضائية وتعقيد نظام اللجوء.

محاولات لطمأنة المترددين

في محاولة لكسب دعم حزب النداء المسيحي “CDA”، أوضح الوزير فان دن برينك أن تطبيق تجريم الإقامة غير القانونية سيقتصر على الحالات “المتعمدة والمستمرة” لعرقلة العودة، مؤكداً أن الأعداد المتأثرة لن تكون كبيرة.

لكن هذا التوضيح لم يرضِ حزب الحرية “PVV”، الذي أشار إلى تقديرات رسمية تتحدث عن أكثر من 20 ألف شخص غير موثق، مطالباً بتطبيق القانون عليهم جميعاً، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي.

سيناريوهات مفتوحة

تشير التوقعات إلى أن قانون “نظام الوضعين” قد يمر، بينما يظل مصير قانون “تدابير الطوارئ” غير مؤكد. وفي حال فشله، لن تتراجع كل إجراءات التشديد، إذ إن جزءاً منها أصبح مدمجاً في ميثاق الهجرة الأوروبي الذي أُقر مؤخراً.

مع ذلك، فإن سقوط القانون سيُعد انتكاسة سياسية للحكومة، كونه يمثل حجر الزاوية في توجهها نحو سياسة لجوء أكثر صرامة.

قد يؤدي التصويت إلى توترات داخل الائتلاف الحاكم، خاصة مع إعلان الحزب الديمقراطي الحاكم “D66” معارضته للقوانين، رغم إدراكه لأهميتها. ويزيد ذلك من تعقيد المشهد داخل حكومة الأقلية، التي قد تضطر إلى البحث عن بدائل تشريعية في حال فشل القوانين الحالية.

وفي ظل هذا الانقسام، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الحكومة في فرض رؤيتها، أم أن التوازنات السياسية ستعيد رسم مسار سياسة اللجوء في هولندا؟

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات