ولادة طفل من امرأة ميتة دماغيا في أمريكا تشعل الجدل حول قانون الإجهاض

في حادثة غير مسبوقة أثارت جدلا واسعا في الولايات المتحدة، شهدت ولاية جورجيا ولادة طفل من امرأة تم إعلان وفاتها دماغيا، وذلك بعد إبقائها على أجهزة التنفس الاصطناعي لأشهر بسبب القيود الصارمة التي يفرضها قانون الإجهاض في جورجيا.
تفاصيل ولادة الطفل من أدريانا سميث
وُلد الطفل “تشانس” يوم الجمعة الماضي عبر عملية قيصرية طارئة في مستشفى “إيموري ديكاتور“، بينما كانت والدته، أدريانا سميث (30 عاما)، ميتة دماغيا منذ أربعة أشهر. وُلد الطفل في الأسبوع الخامس والعشرين من الحمل، ويزن أقل من كيلوغرام، وهو حاليا تحت العناية المركزة للمواليد.
صرّحت جدة الطفل، أبريل نيوكيرك، لقناة WXIA-TV أن الطفل يقاتل من أجل البقاء، وطلبت من الناس الدعاء له، مؤكدة أن الأطباء كانوا يأملون في الوصول بالأم إلى الأسبوع 32 من الحمل، لكن ذلك لم يكن ممكنًا.
وفاة دماغية نتيجة إهمال طبي
بدأت المأساة في فبراير عندما توجهت سميث، وهي ممرضة مهنية، إلى مستشفى “نورثسايد” بسبب صداع شديد. تم صرف دواء لها دون إجراء أي فحوصات تشخيصية مثل الأشعة أو التحاليل. في اليوم التالي، وجدها شريكها تعاني من صعوبة في التنفس. نُقلت إلى مستشفى “إيموري ديكاتور” حيث تم إعلان وفاتها دماغيًا بسبب جلطات دموية في الدماغ، وكانت حينها في الأسبوع التاسع من الحمل.
قانون الإجهاض في جورجيا واحتجاز سميث على أجهزة الإنعاش
بموجب قانون الحياة (LIFE Act) المعمول به في جورجيا منذ 2019، يُحظر الإجهاض بعد الأسبوع السادس من الحمل، مع استثناءات محدودة فقط (الاغتصاب، سفاح القربى، أو الطوارئ الطبية). وبعد إلغاء حكم “رو ضد ويد” في 2022، عاد القانون ليُطبق بشكل صارم.
وبالرغم من إعلان الوفاة الدماغية لسميث، أصرّ المستشفى على إبقائها على أجهزة الإنعاش الصناعي، معتبرًا أنه ملزم قانونيًا بذلك. لكن في مايو، صرّح المدعي العام في الولاية، كريس كار، أن القانون لا يفرض الاستمرار في التنفس الاصطناعي في مثل هذه الحالات، معتبرًا أن “إيقاف أجهزة التنفس ليس بمثابة إجهاض”.
معاناة الأسرة والجدل المجتمعي
وصفت والدة سميث الشهور التي تلت إعلان الوفاة بـ”التعذيب النفسي”، خاصة لطفلها البالغ من العمر 7 سنوات، الذي كان يعتقد أن والدته نائمة. وقالت نيوكيرك: “أرى ابنتي تتنفس، لكنها ليست موجودة. كان من المؤلم أن يُسلب منا القرار”.
توفيت سميث رسميا بعد إزالة أجهزة الإنعاش في 11 يونيو، بعد أيام من عيد ميلادها الحادي والثلاثين.
دعوات لإصلاح قوانين الإجهاض
أثارت هذه الحادثة غضبا واسعا داخل المجتمع والسياسة الأمريكية. وقالت النائبة آيانا بريسلي إن ما حدث هو نتيجة “نظام صحي وقانوني معطوب” حرم سميث من كرامتها وحقوقها الإنسانية. وأضافت أن الوقت قد حان لإنهاء “قوانين الإجهاض القاسية” ومواجهة أزمة وفيات الأمهات السود، حيث تُظهر الإحصائيات أن النساء السود في أمريكا أكثر عرضة للوفاة بسبب مضاعفات الحمل بثلاثة أضعاف مقارنة بالنساء البيض.
كما قدّمت النائبة نيكيما ويليامز مشروع قانون لتعديل قانون “LIFE Act” في ضوء هذه الحادثة، مطالبة بتوفير إرشادات واضحة للأطباء والعائلات في حالات الوفاة الدماغية والحمل.








