هولندا تدرس إعادة التجنيد الإجباري لتعزيز قدرات الجيش

تبحث هولندا إمكانية إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية، في خطوة تعكس تصاعد القلق بشأن جاهزية الجيش وقدرته على التوسع خلال السنوات المقبلة. ويأتي ذلك في ظل سعي الحكومة إلى زيادة عدد أفراد القوات المسلحة إلى 122 ألف جندي بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 80 ألفاً حالياً، بمن فيهم جنود الاحتياط والمدنيون القابلون للتعبئة.
خطة تدريجية لتعزيز الأعداد
أكد وزير الدولة لشؤون الدفاع ديرك بوسفايك أن التجنيد الإجباري ليس مطروحاً بشكل فوري، لكنه يظل خياراً قائماً في حال عدم تحقيق الأهداف المنشودة عبر الوسائل الطوعية. وقال إن الحكومة تأمل في تجنب فرض الإلزام، لكنها “لا تستطيع استبعاده”.
وفي هذا السياق، بدأت السلطات بالفعل باتخاذ إجراءات لزيادة عدد المتطوعين، من بينها إرسال استبيانات إلى الشباب في سن 17 عاماً، بهدف التعرف على اهتماماتهم المهنية واستعدادهم للانخراط في العمل العسكري. ورغم أن هذه الاستبيانات لا تزال اختيارية، فإنها قد تصبح إلزامية في مراحل لاحقة إذا دعت الحاجة.
كما تشمل الخطة المستقبلية خطوات إضافية، مثل إجراء مقابلات وفحوصات إلزامية، ضمن نهج تدريجي يهدف إلى توسيع قاعدة التجنيد دون اللجوء مباشرة إلى الإلزام الكامل.
مؤشرات أولية على ارتفاع الاهتمام
تشير المعطيات الأولية إلى ارتفاع نسبي في أعداد المهتمين بالخدمة العسكرية، وهو ما يعزوه بعض المسؤولين جزئياً إلى مبادرات رمزية، من بينها انضمام الملكة ماكسيما إلى قوات الاحتياط وخضوعها لتدريب عسكري، في خطوة لاقت اهتماماً واسعاً.
جدل سياسي ومخاوف مجتمعية
ورغم تعليق العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية منذ عام 1997، فإنها لا تزال قائمة من الناحية القانونية للمواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاماً. ومع عودة النقاش حول تفعيلها، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية وبين الشباب.
وأعربت أحزاب معارضة، من بينها اليسار الأخضر (GL)-والعمل (PvdA) والحزب الاشتراكي (SP) وفكر (Denk)، عن قلقها إزاء التداعيات المحتملة لفرض الخدمة، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات في حال الرفض. وفي هذا السياق، تساءلت النائبة كاتي بيري عن تأثير هذه السياسات على الشباب، وما إذا كانت قد تؤدي إلى فرض عقوبات قانونية تصل إلى السجن.
سيناريوهات الطوارئ
في المقابل، شدد بوسفايك على أن الإجراءات الحالية تهدف إلى تجنب الوصول إلى مرحلة الإلزام، لكنه أقر بإمكانية اتخاذ خطوات أكثر حزمًا في حال حدوث أزمة أمنية كبرى. وأوضح أنه في حال اندلاع حالة طوارئ أو نزاع مسلح، قد يتم تفعيل الخدمة العسكرية الإلزامية بشكل فوري.







