ضربة قانونية لسياسة الترحيل في هولندا بعد قرار محكمة العدل الأوروبية

تلقّت خطط الحكومة الهولندية لتشديد إجراءات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين ضربة قانونية قوية، بعد أن أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكماً يقضي بوجوب الإفراج عن المحتجزين بعد 18 شهراً كحد أقصى، ما يضع قيوداً صارمة على سياسات الاحتجاز والترحيل في البلاد.
وأكدت المحكمة، التي مقرها في لوكسمبورغ، أن مدة الـ18 شهراً تشمل كامل فترة احتجاز الشخص أثناء محاولات السلطات إبعاده عن أراضي الدولة، ما يعني عدم جواز تمديد هذه المدة أو إعادة احتسابها في كل مرة يتغير فيها الوضع القانوني لطالب اللجوء.
ويترتب على هذا الحكم منع السلطات الهولندية من “إعادة ضبط الساعة” القانونية للاحتجاز عند حدوث أي تغيير في ملف اللجوء، وهو إجراء كانت تعتمد عليه سابقاً لإبقاء بعض الأشخاص قيد الاحتجاز لفترات أطول.
وقال متحدث باسم وزير اللجوء الهولندي بارت فان دن برينك إن الترحيل أصبح “غير ممكن” في الحالات التي تجاوز فيها المحتجزون الحد الزمني القانوني، في إشارة إلى الأثر المباشر للحكم على سياسة الهجرة في البلاد.
وبحسب مصادر رسمية، أُفرج عن نحو 30 شخصاً فور صدور القرار، بعد أن رُفضت طلبات لجوئهم، فيما حصل عدد من المحتجزين الذين تجاوزوا مدة 18 شهراً على تعويضات مالية وصلت إلى 8 آلاف يورو لكل فرد.
مراكز احتجاز وليست سجوناً
تدير هولندا ثلاثة مراكز احتجاز في روتردام وزيست ومطار سخيبول، تُستخدم لإيواء الأشخاص الذين ينتظرون الترحيل، لكن تعذر تنفيذ الإبعاد بسبب ظروف معقدة، من بينها رفض دولهم الأصلية استقبالهم.
غير أن منظمات مختصة، من بينها دائرة الهجرة والجنسية (IND)، حذّرت من أن القرار سيجعل تنفيذ عمليات الترحيل شبه مستحيل عملياً في بعض الحالات، نظراً لفقدان السلطات إمكانية إبقاء الأشخاص في الاحتجاز بعد انتهاء المدة القانونية.
من جانبهم، أكد محامو الدفاع عن طالبي اللجوء أن الحكم يضع حداً واضحاً للاحتجاز طويل الأمد، معتبرين أنه يعزز الحماية القانونية للأفراد. وقالت المحامية إستير شونفيلد، التي نجحت في تأمين الإفراج عن مواطن مغربي حصل على تعويض بعد الحكم، إن “من أنهى مدة الـ18 شهراً لا يمكن احتجازه مجدداً، وبالتالي لا يمكن ترحيله”.
وتشدد السلطات على أن مراكز الاحتجاز لا تُعد سجوناً بالمعنى القانوني، إذ إن الإقامة غير القانونية في هولندا لا تُصنف جريمة جنائية، ما يسمح للمحتجزين بحرية محدودة خلال النهار وإمكانية استخدام الهواتف دون رقابة دائمة.
جدل سياسي حول تشديد قوانين الإقامة
في محاولة للتعامل مع تداعيات الحكم، يسعى وزير اللجوء إلى تمرير تشريع جديد كان قد طرحه حزب الحرية اليميني المتشدد (PVV)، يقضي بتجريم الإقامة غير القانونية في البلاد، ما من شأنه السماح باعتقال المخالفين واحتجازهم في السجون النظامية.
إلا أن الخطة تواجه عقبات سياسية، إذ هدد الحزب نفسه بالتصويت ضد المشروع بعد انتقاله إلى المعارضة، متهماً الائتلاف الحكومي الحالي المكوّن من أحزاب الديمقراطي “D66” والنداء المسيحي الديمقراطي “CDA” والشعب من أجل الديمقراطية “VVD” بتخفيف بنوده.
وفي السياق ذاته، أعلن الحزب الديمقراطي “D66″، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء روب ييتن، رفضه دعم مشروع القانون في مجلس الشيوخ، بينما دعا حزب النداء المسيحي “CDA” إلى تضمين ضمانات قانونية تحمي العاملين في دعم اللاجئين من أي ملاحقات جنائية محتملة.







