سكان هولندا يتركون المسيحية تدريجياً: ارتفاع اللادينية وزيادة نسبة المسلمين

كشفت بيانات حديثة صادرة عن المكتب المركزي للإحصاء في هولندا أن نسبة الأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم كمتدينين في هولندا واصلت الانخفاض، لتصل في عام 2025 إلى 42% من السكان البالغين 15 عاماً فأكثر. ويؤكد هذا الرقم استمرار الاتجاه المتراجع للانتماء الديني في البلاد، بعدما كانت النسبة تبلغ 55% عام 2010.
وبحسب الإحصاءات، لا يزال الكاثوليك يشكلون أكبر مجموعة دينية في هولندا بنسبة 16% من السكان، يليهم البروتستانت بنسبة 12%، فيما تبلغ نسبة المسلمين نحو 6%، بينما ينتمي 7% إلى ديانات ومعتقدات أخرى. وتشير البيانات إلى أن أكبر تراجع خلال السنوات الخمس عشرة الماضية حدث في صفوف الكاثوليك، حيث انخفضت نسبتهم من 28% سابقاً إلى مستوياتها الحالية.
ليمبورخ تتصدر المقاطعات الأكثر تديناً في هولندا
تكشف الأرقام عن اختلافات ملحوظة في مستوى التدين بين المقاطعات الهولندية. إذ تبقى مقاطعة Limburg المقاطعة الوحيدة التي ما زالت الأغلبية فيها تعتبر نفسها متدينة، بمتوسط يبلغ 58% خلال الفترة بين 2021 و2025. ومع ذلك، فإن هذه النسبة شهدت تراجعاً مقارنة بسنوات سابقة عندما وصلت إلى 67% بين عامي 2016 و2020.
في المقابل، تسجل مقاطعتا خرونينجن ودرينته أدنى نسب التدين في البلاد، ما يعكس الفجوة الجغرافية الواضحة في أنماط الانتماء الديني داخل المجتمع الهولندي.
الكاثوليك والبروتستانت: خريطة دينية متغيرة
لا تزال الكاثوليكية الدين الأكثر انتشاراً في مقاطعة ليمبورخ، حيث يعرّف نحو 46% من السكان أنفسهم ككاثوليك. أما في مقاطعة زيلاند فتظهر البروتستانتية بشكل أوضح، إذ يصف قرابة ربع السكان أنفسهم بأنهم بروتستانت.
كما تظهر اختلافات داخل المقاطعات نفسها؛ ففي أوفريسيل تبلغ نسبة البروتستانت حوالي 20%، لكن انتشارهم يتركز في شمال المقاطعة، بينما تسود الكاثوليكية في مناطق مثل تفينته وجنوب غرب المقاطعة.
المسلمون في هولندا: نمو متزايد خاصة في المدن الكبرى
تشير بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن المسلمين يشكلون حوالي 6% إلى 7% من سكان هولندا خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت نسبتهم من 5% قبل 15 عاماً. وتتركز أعدادهم بشكل ملحوظ في المدن والمناطق الحضرية الكبرى. وتظهر البيانات أن وجود المسلمين أعلى في مقاطعات مثل فليفولاند وزاود هولند ونورد هولند.
فعلى سبيل المثال، تشير الإحصاءات إلى أن 11% من سكان منطقة أمستردام الكبرى يعرّفون أنفسهم كمسلمين، بينما تبلغ النسبة 10% في منطقة لاهاي الكبرى. كما يتميز المجتمع المسلم في هولندا بكونه أكثر شباباً مقارنة ببقية المجموعات الدينية، حيث يبلغ متوسط أعمار المسلمين نحو 38 عاماً.
من يذهب إلى دور العبادة أكثر؟
رغم تراجع نسبة المتدينين، فإن نسبة المشاركة في الشعائر الدينية بقيت مستقرة نسبياً. ففي عام 2025 قال 13% من السكان إنهم يزورون مكان عبادة مرة واحدة على الأقل شهرياً.
وتُظهر الأرقام تفاوتاً واضحاً بين الطوائف؛ إذ يذهب 53% من البروتستانت إلى الكنيسة بانتظام، مقارنة بـ 14% فقط من الكاثوليك، بينما قال 48% من المسلمين إنهم يزورون المسجد بانتظام.
ومن اللافت أن سكان زيلاند هم الأكثر ارتياداً لدور العبادة في البلاد، إذ يزور 18% منهم الكنيسة أو المسجد أو مكان عبادة آخر بشكل منتظم، في حين تبلغ النسبة في ليمبورخ نحو 8% فقط.
كبار السن والنساء الأكثر تديناً
تكشف الإحصاءات أيضاً عن فجوة عمرية واضحة في التدين داخل المجتمع الهولندي. فبينما تبلغ نسبة المتدينين 30% فقط بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، ترتفع إلى 59% لدى من تزيد أعمارهم على 75 عاماً.
كما تظهر البيانات أن النساء أكثر ميلاً للانتماء إلى جماعة دينية من الرجال، حيث تبلغ النسبة 45% لدى النساء مقابل 40% لدى الرجال، ويزداد هذا الفارق بين كبار السن.
تحولات اجتماعية مستمرة
تعكس هذه الأرقام التحولات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها هولندا خلال العقود الأخيرة، حيث يتراجع الانتماء المؤسسي للأديان تدريجياً، في مقابل تنوع ديني وثقافي متزايد، خاصة في المدن الكبرى. ويشير الخبراء إلى أن هذه التغيرات قد تستمر في السنوات المقبلة مع تغير الأجيال وأنماط الحياة داخل المجتمع الهولندي.








