هولندا تتجه لتشكيل حكومة أقلية في خطوة سياسية استثنائية

اتفقـت أحزاب الديمقراطي (D66) والنداء المسيحي الديمقراطي (CDA) وحزب الشعب من أجل الديمقراطية (VVD) على تشكيل حكومة أقلية في هولندا، في خطوة سياسية غير مألوفة تعكس حالة الانقسام داخل البرلمان الهولندي وصعوبة التوصل إلى ائتلاف يتمتع بالأغلبية.
وجاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات استمرت لأسابيع بين الأحزاب الثلاثة، تحت إشراف المُخبِر السياسي ليتسخرت، في مقر المشاورات بضَيعة «دي زفالووينبرخ»، حيث تم الاتفاق على المضي قدمًا في هذا الخيار وفتح باب الحوار مع أحزاب المعارضة.
حكومة بلا أغلبية برلمانية
لا يمتلك الائتلاف المقترح أغلبية في البرلمان، إذ يشغل 66 مقعداً فقط في مجلس النواب، أي أقل بعشرة مقاعد من العدد المطلوب لتشكيل أغلبية، كما يفتقر إلى 16 مقعداً في مجلس الشيوخ. وبذلك ستكون الحكومة المقبلة مضطرة إلى التفاوض مع المعارضة بشأن كل مشروع قانون لضمان تمريره.
وقال زعيم الحزب الديمقراطي (D66)، روب يِتّن، إن تشكيل الحكومة سيكون «مهمة صعبة»، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الأحزاب الثلاثة قادرة على العمل في ظل هذا الواقع السياسي الجديد.
يُعد خيار حكومة الأقلية أمراً استثنائياً في هولندا، التي لا تمتلك تقليداً سياسياً راسخاً في هذا النوع من الحكومات، بخلاف دول أوروبية أخرى مثل الدنمارك والسويد. ورغم وجود تجربة سابقة، مثل حكومة مارك روتّه الأولى، فإنها اعتمدت آنذاك على دعم برلماني خارجي ثابت.
وكان حزب الشعب من أجل الديمقراطية (VVD) يفضّل توسيع الائتلاف عبر ضم حزب الاجابة الصحيحة “JA21″، إلا أن هذا الخيار قوبل برفض من الحزب الديمقراطي (D66) بسبب الخلافات الكبيرة في ملفات أساسية، أبرزها السياسات المناخية، اللجوء، النيتروجين، والتعاون الأوروبي.
واقع سياسي جديد وثقافة مختلفة
وصف زعيم النداء المسيحي الديمقراطي (CDA)، هنري بونتنبال، التطورات الحالية بأنها تعكس «واقعًا سياسيًا جديدًا» في البلاد، معربًا عن أمله في أن يؤدي هذا التوجه إلى نشوء **ثقافة سياسية أكثر تعاوناً ومرونة داخل البرلمان.
من جهتها، أكدت زعيمة حزب الشعب من أجل الديمقراطية (VVD)، ديلان يِسيلغوز، أن خيار حكومة الأقلية لم يكن نتيجة غياب البدائل، بل قرارًا سياسياً مدروساً، رغم تفضيل حزبها توسيع قاعدة الائتلاف.
مفاوضات مستمرة وتحديات مقبلة
تتواصل المفاوضات بين الأحزاب الثلاثة حول البرامج الحكومية والملفات الاقتصادية، حيث أشار وزير المالية الحالي بالإنابة، هاينن، إلى أن التفاهمات قطعت شوطًا متقدمًا، مع التأكيد على أن تنفيذ الخطط الحكومية سيتطلب تخصيص ميزانيات كبيرة.
ويرى مراقبون أن حكومة الأقلية المرتقبة ستواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضمان الاستقرار السياسي وبناء توافقات متغيرة داخل البرلمان، إلا أنها قد تمثل بداية لتحول جديد في أسلوب الحكم وصنع القرار في هولندا.








