التمييز بحق المسلمين في هولندا متجذر ويزداد تطبيعا في المجتمع

أظهرت دراسة حديثة أجراها مكتب ريخوبلان “Regioplan” بالتعاون مع جامعة أوترخت أن التمييز بحق المسلمين في هولندا يعد ظاهرة متجذرة ومتزايدة، حيث أصبح يُنظر إليه على أنه أمر طبيعي في مختلف شرائح المجتمع. وخلص الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل الأدبيات المتوفرة وإجراء مقابلات مع مسلمين، ومجموعات حقوقية، وخبراء، وصناع سياسات.
تمييز ممنهج في مختلف القطاعات
وبحسب الدراسة، فإن تمييز المسلمين ليس مجرد حوادث فردية، بل يشكل نمطا متكرراً يظهر في عدة مجالات، بما في ذلك سوق العمل، والتعليم، والبحث عن السكن، والرعاية الصحية. كما ينعكس التمييز أحيانا في التفاعلات الشخصية، حيث يتم بطرق خفية يصعب تحديدها بشكل مباشر.
وأشارت الدراسة، التي أُجريت بتكليف من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى وجود أدلة قوية على التمييز المؤسسي من قبل الحكومة والقطاع المالي. فغالبا ما يشعر المسلمون في هولندا بأنهم يخضعون لإجراءات رقابية صارمة بشكل غير متناسب، مثل عمليات التفتيش المتكررة أو فرض غرامات غير مبررة.
جيل الشباب يشعر بعدم الانتماء
ويعاني المسلمون، وخاصة من الأجيال الشابة، من شعور بعدم الاعتراف بهم كمواطنين كاملين في المجتمع الهولندي. ويحذر الباحثون من أن هذا الإحساس قد يؤدي إلى تآكل الشعور بالانتماء الوطني لديهم، مما قد يؤثر سلبًا على تماسك المجتمع.
وصرح بعض المشاركين في الدراسة بأنهم يسعون لتجنب التعامل مع الجهات الحكومية بسبب التمييز المؤسسي الذي يشعرون به. كما اعتبر بعضهم أن تصاعد شعبية حزب الحرية اليميني المتطرف (PVV) يعكس رفضا واسعا للمسلمين في هولندا.
دعوات لمعالجة المشكلة على المستوى المؤسسي
وأكد الباحثون أن الخطوة الأولى في مكافحة التمييز هي الاعتراف بوجوده، مشددين على أهمية معالجة النظام المؤسسي بدلاً من التركيز على الأفراد فقط. ومن بين الإجراءات المقترحة، وضع إرشادات واضحة للحد من التمييز في قطاع الرعاية الصحية، بالإضافة إلى ضرورة إشراك المسلمين في صياغة الحلول.
يُذكر أن هذه ليست الدراسة الأولى التي تكشف عن انتشار التمييز ضد المسلمين في هولندا. فقد أظهر تقرير لمكتب الإحصاء المركزي الهولندي (CBS) أن المسلمين هم الفئة الأكثر تعرضا للتمييز بسبب الدين أو المعتقد. كما كشفت دراسة أجرتها جامعة “رادبود” العام الماضي عن أن المسلمات يواجهن التمييز في مختلف مراحل عملهن داخل المستشفيات.
إجراءات حكومية مرتقبة
من جانبه، أعلن مجلس الوزراء الهولندي أنه سيصدر ردا رسميا على نتائج هذه الدراسة قبل حلول الصيف. كما تعهد وزير الداخلية أوترمارك ووزير الدولة لشؤون الاندماج والمشاركة نوبل باتخاذ إجراءات صارمة لمعالجة المشكلة، تماشيا مع ما تم الاتفاق عليه في البرنامج الحكومي.







