قانون اللجوء الجديد في هولندا يثير الذعر: مئات الأسئلة تلاحق منظمة عمل اللاجئين

إن قانون اللجوء الجديد في هولندا يمثل نقطة تحول كبيرة في سياسة الهجرة، ويُتوقع أن تكون له تداعيات كبيرة على آلاف اللاجئين والمقيمين. وبينما تدافع الحكومة عن التشديدات باعتبارها ضرورة تنظيمية، ترى جهات حقوقية ومحلية أنها تقوّض حقوق الإنسان وتزيد من معاناة الفئات الضعيفة.
تعديلات قانون اللجوء في هولندا تثير جدلا واسعا وتساؤلات حائرة بين اللاجئين
شهدت الساحة السياسية والاجتماعية في هولندا مؤخرا حالة من التوتر والقلق عقب موافقة مجلس النواب الهولندي على مجموعة من التعديلات الجديدة في قانون اللجوء، والتي توصف بأنها الأشد صرامة منذ سنوات. وتزامنا مع هذا القرار، أعلنت منظمة عمل اللاجئين (VluchtelingenWerk Nederland)، عن تلقيها أكثر من 500 استفسار من طالبي اللجوء، تعكس حجم القلق المتزايد بين الفئات المتأثرة.
ما هي التعديلات الجديدة في قانون اللجوء في هولندا؟
تتضمن القوانين الجديدة للهجرة واللجوء مجموعة من الإجراءات الصارمة التي تهدف – بحسب الجهات الداعمة لها – إلى تنظيم عملية اللجوء، لكنها قوبلت بانتقادات حادة من المنظمات الحقوقية والجهات المحلية. من أبرز هذه التعديلات:
- تقليص مدة تصريح الإقامة المؤقتة من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات فقط.
- مراجعة التصريح المؤقت كل ثلاث سنوات لتقييم استمرار الأهلية.
- تشديد شروط لمّ شمل العائلة، خصوصا للحالات التي تشمل أبناءً فوق سن 18.
- تمديد المدة القياسية للتجنيس إلى 10 سنوات بغض النظر عن نوع الإقامة سواء كانت إقامة لجةء دائمة أو مؤقتة أو إقامة عمل.
- توسيع الصلاحيات لاعتبار شخص غير مرغوب فيه في هولندا حال تعرضه لحكم قضائي.
- تقسيم طالبي اللجوء إلى فئتين: الأولى لمن يفرّون بسبب الاضطهاد على أساس العرق أو الدين أو الميول الجنسية، والثانية لمن يفرون بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية. الفئة الثانية ستحصل على حقوق أقل ويُتوقع منها العودة بشكل أسرع.
- تجريم الإقامة غير القانونية، مع إمكانية معاقبة من يساعد الأشخاص المقيمين بطريقة غير قانونية.
منظمة عمل اللاجئين تحذر من تداعيات خطيرة
بحسب المتحدثة باسم المنظمة، إيريس فان داينسه، فإن أغلب الأسئلة التي تردهم تدور حول ما إذا كانت هذه القوانين ستُطبق بأثر رجعي، ومدى تأثيرها على طلبات لمّ الشمل القائمة. كما أبدى العديد من الآباء قلقهم من فقدان فرصة اللقاء بأبنائهم، خاصة أولئك الذين تجاوزوا سن الـ18.
وأضافت فان داينسه:
“هناك حالة من الذعر والقلق بين الناس. ونحن نعمل على توضيح أن القوانين لم تدخل حيز التنفيذ بعد، لأنها ما زالت بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ الهولندي (Eerste Kamer).”
انتشار المعلومات المضللة يزيد من تعقيد الوضع
أشارت منظمة عمل اللاجئين أيضا إلى انتشار معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بأن القوانين دخلت حيز التنفيذ بالفعل أو أنها لن تُعرض على مجلس الشيوخ. وتعمل المنظمة حاليا على تفنيد هذه المزاعم، مؤكدة على ضرورة التحقق من المصادر الرسمية قبل تداول الأخبار.
انتقادات من البلديات والشرطة: “عواقب غير مرغوب فيها”
لم تقتصر الانتقادات على منظمات المجتمع المدني فقط، بل أعربت رابطة البلديات الهولندية (VNG) عن مخاوفها بشأن قابلية تنفيذ هذه القوانين على أرض الواقع. وأكدت أن بعض البنود، مثل تجريم الإقامة غير الشرعية، قد تؤدي إلى تعقيدات قانونية ومجتمعية، كما أنها “غير قابلة للتطبيق محليا”.
وأبدت الشرطة الهولندية تحفظها على فكرة أن “كل شخص يقيم بطريقة غير قانونية هو مجرم أو مصدر إزعاج”، محذّرة من خلق صورة نمطية خطيرة قد تؤدي إلى حلقة مفرغة من التمييز والتهميش.
والجدير ذكره، رغم موافقة مجلس النواب، إلا أن مصير هذه القوانين ما زال معلقا، بانتظار تصويت مجلس الشيوخ بعد انتهاء العطلة الصيفية في 8 سبتمبر. وحتى ذلك الحين، تبقى حالة الغموض والقلق قائمة، خاصة في أوساط طالبي اللجوء الذين يشعرون بأن مستقبلهم أصبح أكثر ضبابية.







