اقتصادعلوم وتكنولوجيا

ارتفاع كبير في إقبال الهولنديين على شراء أدوية إنقاص الوزن

تشهد هولندا موجةً متصاعدةً من الإقبال على أدوية إنقاص الوزن مثل “أوزيمبيك” (Ozempic) و”ويجوفي” (Wegovy)، حيث يضطر آلاف المواطنين إلى دفع تكاليفها الكاملة من جيوبهم الخاصة بعد استثنائها من التغطية التأمينية الأساسية في معظم الحالات.

وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة مراقبة الأدوية الهولندية (SFK) عن قفزةٍ هائلةٍ في عدد الوصفات الطبية المدفوعة ذاتيا، من 2000 وصفة في 2022 إلى 109 ألف وصفة في 2023، مع توقعات بارتفاع العدد بنسبة 40% إضافية بحلول نهاية 2024.

شروط صارمة واستثناءات تأمينية

لا تُغطّى تكلفة هذه الأدوية إلا لفئة محدودة تشمل مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم 35، مما يدفع الغالبية إلى تحمُّل تكاليفها الباهظة وحدهم. وجاء هذا التقييد بعد توصية المجلس الصحي الهولندي للحكومة بعدم إدراج العقاقير في حزمة التأمين الصحي الأساسي، مُحذرا من مخاطرها الصحية طويلة المدى وأعبائها المالية على النظام الصحي.

أرقام صادمة وتكاليف غير مسبوقة

يعاني حوالي 7 ملايين هولندي (ما يقارب 40% من السكان) من زيادة الوزن أو السمنة (مؤشر كتلة الجسم فوق 25). وفي حال الموافقة على تعميم استخدام هذه الأدوية، سيصبح 4.2 مليون شخص مؤهلين للحصول عليها مجانا أو بدعم جزئي، وفق تقديرات رسمية. لكن الوضع الحالي يفرض على الراغبين في استخدامها دفع مبالغ طائلة تصل إلى 410 يورو شهريا لعقار “مونيارو” (Mounjaro) أو 160 يورو لـ”أوزيمبيك”، بالإضافة إلى تكاليف المتابعة الطبية.

وقال طبيب لبرنامج “نيوز أور” الإخباري: «يتصل المرضى طالبين “مونيارو” تحديدا لفعاليته الكبيرة، وبالنسبة للكثيرين، إنفاق 6000 يورو سنويا ليس عائقا».

تحذيرات من اتساع الفجوة الصحية

رغم الإقبال الكبير، يُحذر خبراء من تداعيات اجتماعية خطيرة، مشيرين إلى أن السمنة تتفشى بشكل أكبر بين الأسر محدودة الدخل، بينما تقتصر القدرة على تحمُّل تكاليف العلاجات الحديثة على الأغنياء، مما يُفاقم عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية. ودعا المعهد الهولندي للرعاية الصحية إلى فتح نقاش عام حول تأثير هذه العقاقير على المجتمع، معربًا عن قلقه من تحوُّلها إلى سلعةٍ حصرية لفئة معينة.

مستقبل مجهول وقرارات معلقة

من جهتها، أكدت وزيرة الصحة الهولندية “فلور أغيما” أن قرار إدراج الأدوية في التأمين الأساسي يحتاج إلى مزيدٍ من الدراسات حول آثارها الجانبية وتكاليفها المالية، قائلةً: «نواجه معضلة بين الضغط الشعبي لتوفيرها وبين التزامنا بضمان استدامة النظام الصحي».

يُذكر أن هذه العقاقير، التي تعتمد على مادة “سيماغلوتايد” (Semaglutide) المثبطة للشهية، تُوصف حصريًا تحت إشراف طبي، لكن انتشارها الواسع أثار جدلًا عالميًا حول أخلاقيات تسويقها وتأثيرها على مفاهيم الصحة والجسد.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات