أخبار هولندااقتصاد

حكومة هولندية مرتقبة تعزز الإنفاق العسكري وتقلص الدعم الاجتماعي

توصلت أحزاب D66 (الحزب الديمقراطي) وVVD (الشعب من أجل الديمقراطية) وCDA (النداء المسيحي الديمقراطي) إلى اتفاق ائتلافي يهدف، بحسب تعبير قادته، إلى «بناء هولندا أفضل» عبر سياسات تقوم على التعاون وتحقيق التوازن بين الطموح الاقتصادي والانضباط المالي.

وأكدت الأحزاب الثلاثة في مقدمة الاتفاق أن المجتمع الهولندي يتطلع إلى نهج سياسي يُظهر أن العمل المشترك يحقق نتائج أفضل من الصراع، مشددة في الوقت ذاته على أن المرحلة المقبلة ستتطلب «قرارات صعبة»، إذ لا يمكن إنفاق كل يورو إلا مرة واحدة، ما يستوجب أحياناً التريث لضمان توفير الموارد للاستثمار في المستقبل.

الدفاع في الصدارة وتقليص الإنفاق الاجتماعي

ويتصدر ملف الدفاع أولويات الاتفاق، حيث تقرر تخصيص 19 مليار يورو إضافية خلال السنوات المقبلة لتعزيز القدرات العسكرية ورفع عدد أفراد القوات المسلحة إلى نحو 122 ألفاً، إلى جانب زيادة الاستثمارات في أجهزة الاستخبارات. وفي المقابل، يتضمن الاتفاق تخفيضات كبيرة في الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، في محاولة للسيطرة على الإنفاق العام.

وسيتم رفع مبلغ التحمل الذاتي في التأمين الصحي من 385 إلى 460 يورو، مع تقديم تعويضات أكبر لذوي الدخل المنخفض عبر زيادة إعانة الرعاية الصحية. أما أصحاب الدخل المرتفع وذوو الاحتياجات العلاجية الأكبر فسيتحملون العبء الأكبر من الزيادة. كما سيجري تقليص مدة إعانة البطالة من عامين إلى عام واحد، وربط سن التقاعد ابتداءً من عام 2033 بمتوسط العمر المتوقع، ما يُتوقع أن يوفر نحو 3 مليارات يورو سنوياً.

الإسكان والنقل: الحفاظ على الامتيازات وتحفيز البناء

في ملف الإسكان، قررت الأحزاب الإبقاء على خصم فوائد الرهن العقاري دون تغيير، بهدف الحفاظ على استقرار سوق العقارات. كما خُصص ابتداءً من عام 2029 مبلغ مليار يورو سنوياً لبناء مساكن ميسورة التكلفة. وتسعى الحكومة المقبلة إلى تحسين حركة الانتقال داخل سوق الإيجارات، من خلال مراجعة دخول المستأجرين سنوياً ومنع ما يُعرف بـ«السكن غير المتناسب مع الدخل».

وتشمل الخطط أيضاً ربط مشاريع البنية التحتية الجديدة بمشاريع الإسكان، وتمديد خفض ضريبة الوقود، وتحسين وصول الدراجات إلى عقد النقل العام، إضافة إلى فرض سن أدنى وارتداء الخوذة على دراجات «الفات بايك».

الأمن الداخلي والوطني

ويركز الاتفاق على تشديد سياسة الأمن الداخلي، عبر منح الشرطة صلاحيات أوسع وتخصيص 100 مليون يورو إضافية للسجون، في ظل أزمة الاكتظاظ التي أدت إلى الإفراج المبكر عن بعض السجناء. كما ستُفرض غرامات على أندية كرة القدم عند الحاجة لتدخل أمني واسع داخل الملاعب.

أما على صعيد الأمن القومي، فتؤكد الأحزاب أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما بين روسيا والغرب، إلى جانب مخاطر التخريب والتجسس والهجمات الرقمية، يفرض تعزيز القدرات الدفاعية والاستخباراتية. ولهذا الغرض، سيُفرض على المواطنين ما يسمى بـ«مساهمة الحرية» عبر ضريبة الدخل، لتأمين أكثر من 3 مليارات يورو سنوياً على المدى المتوسط.

اللجوء والهجرة: تشديد وضبط التدفقات

وتتعهد أحزاب D66 (الحزب الديمقراطي) وVVD (الشعب من أجل الديمقراطية) وCDA (النداء المسيحي الديمقراطي) باتخاذ «خطوات حاسمة» في سياسة اللجوء، عبر تقليل تدفق طالبي اللجوء وتشديد الرقابة، مع الإبقاء على قانون توزيعهم على البلديات. وينص الاتفاق على إمكانية فرض وقف مؤقت للجوء في حال حدوث ضغط مفاجئ على مراكز الاستقبال، إلى جانب تشديد التعامل مع طالبي اللجوء المتورطين في جرائم.

وفي المقابل، سيتم الاستثمار في تحسين ظروف الاستقبال وتسريع اندماج الحاصلين على الإقامة في المجتمع وسوق العمل، إضافة إلى ضبط الهجرة العمالية بحيث تقتصر على العمالة الضرورية فقط.

الطاقة والمناخ: مواجهة اختناقات الشبكة

وفي مجال الطاقة والمناخ، يعتبر الائتلاف معالجة مشكلة ازدحام شبكة الكهرباء أولوية قصوى، مع خطط لتوسيع الشبكة بوتيرة أسرع وسن «قانون أزمة لاختناق الشبكة». كما يشمل الاتفاق استثمارات في طاقة الرياح البحرية، والهيدروجين الأخضر، والطاقة النووية بما في ذلك المفاعلات الصغيرة، إضافة إلى تخزين ثاني أكسيد الكربون في بحر الشمال.

مصير الخطط رهن البرلمان

ورغم شمولية الاتفاق، تؤكد الأحزاب أن تنفيذ هذه السياسات يبقى مرهوناً بالحصول على دعم أحزاب المعارضة، نظراً لغياب أغلبية برلمانية مضمونة في مجلسي النواب والشيوخ. وعليه، تبقى احتمالات تعديل بعض البنود أو تعثر تنفيذها قائمة في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات