العالماللجوء

مراجعة شاملة لسياسات اللجوء الأوروبية تجاه السوريين بعد تحولات المشهد السياسي

أصدر الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، نسخة محدثة من إرشادات تقييم طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، بما يعكس التطورات السياسية والأمنية في سوريا بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد. وتمثل هذه المراجعة أول تغيير واسع في سياسة اللجوء الأوروبية الخاصة بالسوريين منذ التحولات الأخيرة في البلاد.

وتشير التقديرات إلى أن التعديلات الجديدة قد تؤثر على نتائج نحو 110 آلاف طلب لجوء لسوريين ما تزال قيد الدراسة حتى نهاية سبتمبر الماضي في دول الاتحاد الأوروبي.

فئات لم تعد معرضة للاضطهاد

وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، فإن فئات واسعة كانت تُعد سابقاً معرّضة للاضطهاد — مثل المعارضين للنظام السابق والمتخلفين عن الخدمة العسكرية — “لم تعد تواجه الخطر نفسه في المرحلة الراهنة”.

وأكدت الوكالة أن التحسن النسبي في الوضع الأمني في عدة مناطق، إلى جانب التغيرات في بنية السلطة داخل سوريا، غيّر من تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها هؤلاء في حال إعادتهم.

مجموعات ما تزال تواجه المخاطر

في المقابل، شددت الوكالة على أن مجموعات أخرى قد تظل معرضة لخطر الاضطهاد أو المعاملة اللاإنسانية في “سوريا ما بعد الأسد” على حد تصنيفها. وتشمل هذه الفئات:

  • الأفراد المرتبطين بمؤسسات الحكومة السابقة
  • العلويين
  • المسيحيين
  • الدروز

وأوضحت الوكالة أن هذه الفئات قد تواجه مخاطر ناتجة عن الانتقام أو ديناميات الصراع المحلي غير المستقرة.

إرشادات غير ملزمة لكنها مؤثرة

ورغم أن قرارات اللجوء تُتخذ على المستوى الوطني داخل كل دولة، فإن إرشادات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء تُستخدم كمرجع موحد يساعد الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى النرويج وسويسرا، على تحقيق قدر أكبر من الاتساق في قرارات اللجوء عبر القارة.

انخفاض في طلبات اللجوء… لكن السوريين يبقون في الصدارة

تشير البيانات الأوروبية إلى أن أعداد السوريين المتقدمين بطلبات لجوء تراجعت بشكل كبير من 16 ألف طلب في أكتوبر 2024 — قبل سقوط الأسد — إلى 3500 طلب فقط في سبتمبر 2025.

ورغم هذا الانخفاض، ما يزال السوريون يشكلون أكبر مجموعة من مقدمي الطلبات التي لم يصدر فيها قرار أولي بعد في دول الاتحاد.

وتأتي هذه الإرشادات ضمن جهود أوروبية لإعادة تقييم سياسات الحماية الدولية للاجئين السوريين وربطها بالتحولات الجارية في بلدهم الأصلي، مع الحرص على تحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الإنسانية.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات