انقلاب في الرأي العام الهولندي: تراجع غير مسبوق لدعم إسرائيل

أظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة “Ipsos I&O” تراجعا حاداً في تأييد الهولنديين للسياسة التي تتبعها حكومتهم تجاه إسرائيل، مع تصاعد الدعوات الشعبية لاتخاذ موقف أكثر انتقادا تجاه حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل استمرار الحرب على غزة.
تآكل الدعم الشعبي لسياسة هولندا تجاه إسرائيل… والأصوات الغاضبة تتصاعد
بحسب نتائج الاستطلاع، فإن نسبة التأييد لسياسة الحكومة الهولندية المؤيدة لإسرائيل تراجعت بشكل حاد، حيث بلغت 15% فقط في أحدث قياس للرأي العام. مقارنةً بـ29% في أكتوبر 2023، و21% في الاستطلاع الذي تلاه، يظهر أن الثقة بالموقف الرسمي تتآكل بشكل مستمر.
في المقابل، ارتفعت نسبة المعارضين للموقف الرسمي إلى 27% من المشاركين، مؤكدين أنهم لا يدعمونه “على الإطلاق”، وهي زيادة واضحة مقارنة بنسبة 19% قبل ستة أشهر فقط. كما أبدى 54% من المشاركين رغبتهم في أن تتبنى الحكومة موقفا أكثر انتقادا تجاه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مقارنة بـ47% في الاستطلاع السابق.
تراجع الدعم من مختلف التوجهات السياسية
أوضح الباحثون أن هذا الانخفاض لم يقتصر على فئة أو شريحة معينة، بل سُجّل “تراجع في الدعم من جميع الجهات”، على حد وصفهم. فعلى الرغم من أن أحزاب تحالف اليسار “GroenLinks-PvdA” والليبرالي “D66” عبّرت منذ البداية عن معارضتها للسياسات الإسرائيلية، إلا أن اللافت كان تراجع الدعم بين صفوف الأحزاب اليمينية والمعتدلة.
فقد انخفضت نسبة التأييد بين ناخبي حزب الشعب الديمقراطي “VVD” إلى 32%، بينما وصلت لدى مؤيدي حزب النداء المسيحي الديمقراطي “CDA” إلى 20% فقط. حتى بين ناخبي حزب الحرية “PVV” المعروف بمواقفه اليمينية المؤيدة لإسرائيل، أيد 23% فقط استمرار الدعم.
احتجاجات في الشارع: “لقد تجاوزنا منتصف الليل”
على وقع هذا التحول الشعبي، شهدت مدينة روتردام يوم الأحد الماضي مظاهرة ضخمة شارك فيها أكثر من 10,000 شخص احتجاجا على الحرب المستمرة في غزة. ورفع المشاركون لافتات تدعو لوقف إطلاق النار، وتطالب الحكومة الهولندية بمراجعة موقفها الرسمي من الصراع.
“نأمل أن نتمكن من تحسين الوضع للفلسطينيين، إن كان ذلك لا يزال ممكنا”.
الإمام عزالدين كرّات، أحد منظمي التظاهرة، قال في تصريح لـ”أوبن روتردام“:
ضغط شعبي متزايد على السياسة الخارجية
تعكس هذه المؤشرات أن السياسة الخارجية الهولندية تجاه إسرائيل لم تعد تحظى بنفس القدر من القبول كما في السابق، وسط تصاعد للغضب الشعبي جراء الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية. وفي ظل هذا التغير في المزاج العام، تبدو الحكومة الهولندية أمام اختبار سياسي وشعبي معقد، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية وتصاعدت أعداد الضحايا المدنيين في غزة.








