4 و5 مايو في هولندا: بين إحياء ذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية والاحتفال بالحرية

تُعد هولندا من الدول القليلة التي تفرد يومين متتاليين في شهر مايو لتأمل الماضي وتقدير الحاضر: يوم لتذكر ضحايا الحرب، ويوم للاحتفال بالحرية. ففي 4 مايو، يحيي الهولنديون “يوم الذكرى” تكريما لمن فقدوا حياتهم خلال الحرب العالمية الثانية، وفي 5 مايو يحتفلون بـ”يوم التحرير”، تخليدا لنهاية الاحتلال الألماني الذي دام خمس سنوات وترك بصمة لا تُمحى في الذاكرة الوطنية.
4 مايو “يوم الذكرى” في هولندا
يُحيى يوم 4 مايو على نطاق واسع في كل أنحاء البلاد، من القرى الصغيرة إلى المدن الكبرى، مرورا بالمتاحف والمواقع التاريخية. وتتجسد أهمية هذا اليوم في أن 8 من كل 10 مواطنين يعتبرونه حدثا مهما أو مهما للغاية، بحسب استطلاع أجرته اللجنة الوطنية المنظمة للفعاليات. كما أعرب نصف المشاركين في الاستطلاع عن قلقهم من احتمالية اندلاع حروب جديدة في المستقبل.
في تمام الساعة الثامنة مساءً من يوم 4 مايو، تتوقف الحياة في هولندا لدقيقتين من الصمت التام. تتوقف حركة وسائل النقل، تتوقف السيارات على جوانب الطرق، ويتوقف النشاط الجوي في مطار سخيبول، في لحظة وطنية من السكون والتأمل.
وفي قلب العاصمة أمستردام، تُقام مراسم رسمية يحضرها الملك والملكة في “نيوفي كيرك”، يعقبها وضع أكاليل الزهور أمام نصب السلام في ساحة “دام”. وتُنقل هذه المراسم مباشرة عبر التلفزيون الوطني الهولندي (NPO 1) ابتداءً من الساعة 19:45 مساءً.
وفي ذات التوقيت، تُقام مراسم محلية في مختلف المدن والبلدات، وبعضها في أماكن نائية تخليدا لأفراد المقاومة الذين أُعدموا على يد الاحتلال النازي، بالإضافة إلى مراسم بسيطة عند مقابر الجنود الأجانب الذين دُفنوا باحترام في الأراضي الهولندية.
جميع المواقع التي تُقام فيها مراسم الذكرى، والبالغ عددها نحو 4000 موقع، متوفرة عبر الموقع الرسمي للجنة الوطنية 4 و5 مايو، والذي يتيح أيضا إمكانية وضع إكليل رقمي على أرواح الضحايا.
من الذكرى إلى الاحتفال: 5 مايو يوم التحرير
في 5 مايو، تتحول أجواء الحزن والتأمل إلى احتفالات وطنية تعم البلاد، بمناسبة مرور 80 عاما على التحرير من الاحتلال النازي في عام 1945. وتبدأ الاحتفالات في مدينة فاخنينغن، حيث وقّعت القوات الألمانية وثيقة الاستسلام في فندق “دي فريلد”. ويتم إشعال “شعلة الحرية” في منتصف الليل، لينطلق بعدها 2500 عداء يحملون المشاعل إلى مختلف أنحاء البلاد، في رمز جميل للانتقال من الذكرى إلى الفرح.
مهرجانات واحتفالات في كل مكان
تشهد البلاد تنظيم 14 مهرجانا رئيسيا ليوم التحرير، يشارك فيها أكثر من مليون شخص سنويا. وتختار اللجنة الوطنية سنويا مجموعة من الفنانين كسفراء للحرية، يُحيون الفعاليات عبر عروض موسيقية حية. هذا العام، يشارك الفنانون أنطون، روندي، هانا ماي، وزوي تاوران تحت شعار اللجنة للعام 2025.
وجبات التحرير: تقليد حديث يجمع الناس
من التقاليد الحديثة التي بدأت تترسخ في السنوات الأخيرة “وجبات التحرير”، وهي مناسبات مجتمعية يجتمع فيها السكان لتناول وجبة بسيطة تحتفي بالحرية والتضامن. وقد سُجّلت هذا العام 154وجبة في أمستردام و118 في روتردام وضواحيها. أما “حساء التحرير” لهذا العام، فهو من إعداد الطاهية جيت فان نيوفكيرك، ويتكوّن من المينيستروني بالقرنبيط والفاصولياء البيضاء.
الختام على ضفاف الأمستل
تُختتم احتفالات 5 مايو بالحفل الموسيقي التقليدي على نهر الأمستل في أمستردام، بحضور العائلة المالكة وشخصيات عامة، وهو مفتوح لعامة الناس. وبالرغم من توزيع تصاريح القوارب مسبقا عبر سحب عشوائي، يمكن للجميع متابعة الحفل عبر بث مباشر على قناة NOS على NPO 1، بدءا من الساعة 20:30 مساءً. ويُختتم الحفل دائما بأداء جماعي لأغنية “سنلتقي مجددا” للمطربة البريطانية فيرا لين، في لحظة رمزية توحد مشاعر الفقد والأمل.
الجدير بالذكر أن 5 مايو هو يوم وطني في هولندا للاحتفال بالتحرير، لكنه ليس عطلة رسمية إلزامية سنوية للجميع. حيث يعتمد الحصول على إجازة على اتفاقية العمل أو سياسة جهة العمل. بعض الشركات والمؤسسات تمنح إجازة مدفوعة كل خمس سنوات (مثل عام 2020 و2025)، والبعض الآخر يمنحها سنويا، خاصة في القطاعات الحكومية والتعليمية.







