هولندا تتجه إلى انتخابات المجالس المحلية في 18 مارس 2026.. كل ماتريد معرفته!

تستعد هولندا في 18 مارس المقبل لإجراء انتخابات المجالس المحلية، حيث سيختار الناخبون أعضاء 342 مجلساً بلدياً في مختلف أنحاء البلاد. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة هذا العام مع مشاركة مئات الآلاف من المقيمين الأجانب المؤهلين للتصويت، في مشهد يعكس الطبيعة الدولية المتزايدة للمجتمع الهولندي.
وتُعد الانتخابات البلدية من أكثر الاستحقاقات تأثيراً في الحياة اليومية للسكان، إذ تحدد السياسات المتعلقة بالإسكان، والنقل، والخدمات الاجتماعية، والبنية التحتية، وجودة الحياة في الأحياء والمدن.
من يحق له التصويت في الانتخابات البلدية في هولندا؟
على عكس الانتخابات الوطنية التي تقتصر على حاملي الجنسية الهولندية، تسمح الانتخابات المحلية لفئات أوسع بالمشاركة. ويحق التصويت لكل من:
- المواطنين الهولنديين
- مواطني دول الاتحاد الأوروبي المقيمين في هولندا
- الأجانب الذين أقاموا رسمياً في البلاد لأكثر من خمس سنوات
ويستلم المؤهلون بطاقة تصويت عبر البريد من بلدياتهم، ويتعين عليهم إبرازها مع وثيقة هوية سارية عند التوجه إلى مراكز الاقتراع، التي تفتح أبوابها من الساعة 7:30 صباحاً حتى 9 مساءً، على أن يبدأ بعدها فرز الأصوات. وتُجرى الانتخابات البلدية مرة كل أربع سنوات.
وتنتشر مراكز الاقتراع في المدارس والمراكز المجتمعية والمباني العامة، فيما تلجأ بعض البلديات إلى مواقع غير تقليدية – مثل محطات القطارات – لتسهيل مشاركة أكبر عدد ممكن من الناخبين.
موقع المجالس البلدية في النظام السياسي
تعمل البلديات ضمن نظام سياسي يقوم على ديمقراطية برلمانية ذات مجلسين: مجلس النواب (الغرفة الثانية)الذي يضم 150 مقعداً، ومجلس الشيوخ (الغرفة الأولى) الذي يضم 75 مقعداً.
ويمثل المستوى المحلي الحلقة الثالثة في هيكل الحكم، بعد الحكومة الوطنية والمجالس الإقليمية.
وتتباين البلديات من حيث الحجم والنفوذ، إذ تشمل مدناً كبرى مثل أمستردام وروتردام، إلى جانب تجمعات سكانية صغيرة تضم بضعة آلاف فقط من السكان. ويعتمد عدد أعضاء المجلس البلدي على عدد السكان؛ فالبلديات التي يتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة تضم 45 عضواً، بينما تضم أصغر البلديات تسعة أعضاء فقط.
ويقود العمل البلدي عمدة يُعيَّن رسمياً، إلى جانب فريق من المسؤولين التنفيذيين. وكما هو الحال على المستوى الوطني، يفرض النظام الانتخابي القائم على التمثيل النسبي تشكيل ائتلافات حاكمة داخل المجالس البلدية. وغالباً ما تستغرق مفاوضات تشكيل هذه الائتلافات عدة أسابيع بعد إعلان النتائج.
صلاحيات واسعة تمس الحياة اليومية
تلعب المجالس المحلية دوراً محورياً في إدارة الشؤون اليومية. فهي مسؤولة عن:
- تخطيط الإسكان والتنمية العمرانية ووضع قوانين تقسيم المناطق
- إدارة شبكة الطرق المحلية وبناء الأنفاق ومسارات الدراجات
- جمع النفايات وصيانة الشوارع
- توفير المدارس والمتنزهات والمكتبات والمرافق الرياضية
- إدارة سجلات السكان وإصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية ورخص القيادة
- معالجة طلبات إعانات الرعاية الاجتماعية ومساعدة الباحثين عن عمل
- تقديم خدمات رعاية الشباب، بما في ذلك الدعم النفسي
ويأتي نحو 90% من تمويل البلديات من الحكومة الوطنية، بينما تعتمد في الجزء المتبقي على الضرائب والرسوم المحلية، مثل ضرائب العقارات ورسوم مواقف السيارات والضرائب السياحية.
اهتمام متزايد بالناخبين الدوليين
مع اقتراب موعد الاقتراع، تكثف الأحزاب السياسية أنشطتها لاستقطاب أصوات المقيمين الدوليين، خصوصاً في المدن ذات الطابع الدولي. ففي لاهاي/دنهاخ، على سبيل المثال، تُنظم فعاليات ومناظرات باللغة الإنجليزية تستهدف الجاليات الأجنبية، في ظل إدراك متزايد لأهمية أصواتهم في بعض الدوائر الانتخابية. كما تشهد مدن جامعية مثل خرونينجن مبادرات طلابية لتعريف الطلبة بحقوقهم الانتخابية.
ويرى مراقبون أن مشاركة الأجانب المؤهلين قد تؤثر في موازين القوى داخل عدد من المجالس، لا سيما في البلديات الكبرى ذات الكثافة السكانية المتنوعة.
اختبار سياسي محلي بأبعاد وطنية
ورغم الطابع المحلي للانتخابات، فإن نتائجها غالباً ما تُقرأ كمؤشر على المزاج السياسي العام في البلاد، وقد تعكس اتجاهات الرأي العام تجاه الأحزاب المشاركة في الحكومة الوطنية.
ومع اقتراب 18 مارس، تتجه الأنظار إلى نسب المشاركة، ومدى نجاح الأحزاب في حشد قواعدها الانتخابية، في استحقاق ديمقراطي يحدد ملامح الإدارة المحلية للسنوات الأربع المقبلة، ويؤكد في الوقت ذاته على مركزية الحكم المحلي في النموذج السياسي الهولندي.








