أخبار هولنداالعالم

رفض البرلمان الهولندي الاعتراف بدولة فلسطين بعد تخلي الحزب الديمقراطي عن وعده الانتخابي

رفض مجلس النواب الهولندي، الأربعاء، مقترحاً قدّمه حزب فكر (DENK) يدعو الحكومة المقبلة إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وذلك بعد تصويت غالبية أحزاب الائتلاف الحكومي الجديد — وعلى رأسها الديمقراطي (D66) والشعب من أجل الديمقراطية (VVD) والنداء المسيحي الديمقراطي (CDA) — ضد المبادرة.

وجاء التصويت في إطار جلسة برلمانية متزامنة مع مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، ما منح القرار بعداً سياسياً إضافياً يتجاوز طابعه الإجرائي المعلن.

وأثار موقف الحزب الديمقراطي (D66) انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، نظراً لتعارضه الظاهري مع برنامجه الانتخابي الذي نصّ صراحة على دعم الاعتراف الهولندي بدولة فلسطين وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، فضلاً عن تبنّي الحزب مبادرات مشابهة في البرلمان خلال العام الماضي.

وبرّر الحزب تصويته بالقول إن رفض المقترح كان “إجرائياً وليس مبدئياً”، بحجة أن طرحه خلال مرحلة مفاوضات الائتلاف غير مناسب، وأن الملف ينبغي مناقشته لاحقًا في سياق سياسي أشمل. غير أن معارضين رأوا أن غياب توضيح رسمي أثناء جلسة التصويت يجعل النتيجة السياسية قائمة عملياً، بغضّ النظر عن التبريرات اللاحقة.

وبحسب توزيع الأصوات، حصل المقترح على تأييد أحزاب تخالف اليسار (GL-PvdA) والداعم للاتخاد الأوروبي (Volt) والاشتراكي (SP) وحزب فكر (DENK) وحزب حقوق الحيوان بإجمالي 37 صوتاً. ويشير محللون إلى أن انضمام الديمقراطي (D66) والنداء المسيحي (CDA) إلى المؤيدين كان كفيلاً بمنح المبادرة أغلبية برلمانية واضحة.

ويرى مراقبون أن تصويت الحزب الديمقراطي (D66) يعكس ضغوطاً ناتجة عن مفاوضات الائتلاف مع حزب الشعب من أجل الديمقراطية (VVD) المحافظ والمعارض تقليدياً للاعتراف بدولة فلسطين، ما اعتُبر تراجعًا عن وعود انتخابية سابقة ويضع مصداقية الحزب أمام ناخبيه على المحك.

في المقابل، صوّت الحزب الديمقراطي (D66) لاحقاً لصالح مقترحات تنتقد سياسات إسرائيل، بينها إدانة هدم مقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية، ودعم تحركات دبلوماسية تهدف إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ويبقى ملف الاعتراف بدولة فلسطين مفتوحاً على نقاشات برلمانية مقبلة، في ظل استمرار الجدل داخل هولندا وأوروبا حول الموقف من الدولة الفلسطينية في سياق التطورات الإقليمية المتسارعة.

أهم الدول الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين

شهدت السنوات الأخيرة تقدماً ملموساً على المستوى الأوروبي في الاعتراف بدولة فلسطين، رغم الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول هذه الخطوة.

كانت السويد من أوائل الدول الغربية التي اعترفت بدولة فلسطين في 2014، ما جعلها أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتخذ هذا القرار في هذا السياق. منذ ذلك الحين، انضمت إيرلندا وإسبانيا والنرويج (رغم أنها ليست عضوًا في الاتحاد) إلى قائمة الاعترافات الرسمية في مايو 2024، في حركة اعتُبرت مؤشرًا على تصاعد الدعم الأوروبي للقضية الفلسطينية.

كما اعترفت في السنوات الأخيرة دول مثل سلوفينيا، وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا والبرتغال في خطوات اعتراف رسمية خلال عامي 2024–2025، ضمن موجة دبلوماسية أوسع داخل أوروبا تدعم حلّ الدولتين وتدعو إلى سيادة فلسطينية منفصلة.

بالإضافة إلى ذلك، تعود اعترافات قديمة إلى دول من أوروبا الشرقية قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا وقبرص، التي اعترفت بدولة فلسطين في أواخر الثمانينيات.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات