هولندا

الانتخابات العامة الهولندية 2025: دليل شامل لفهم المشهد السياسي الجديد

تستعد هولندا لحدث سياسي محوري مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 29 أكتوبر 2025، حيث سيتوجه المواطنون الهولنديون إلى صناديق الاقتراع لاختيار حكومة جديدة تقود البلاد خلال السنوات المقبلة. ومع احتدام الجدل حول أبرز القضايا الوطنية مثل أزمة السكن، والهجرة، وتكاليف الرعاية الصحية، تترقب الساحة السياسية مرحلة جديدة قد تُعيد تشكيل موازين القوى في البرلمان الهولندي.


أسباب الدعوة إلى الانتخابات العامة المبكرة في أكتوبر 2025

تم الإعلان عن انتخابات مبكرة بعد انهيار حكومة سخوف الأولى، إثر انسحاب حزب الحرية (PVV) من الائتلاف الحاكم، على خلفية رفض الأحزاب الأخرى التوقيع على خطة تتضمن سياسة لجوء أكثر صرامة. هذا الانهيار أعاد فتح النقاش حول مستقبل الائتلافات الهشة في النظام السياسي الهولندي، الذي يعتمد على التمثيل النسبي ويُلزم الأحزاب بتشكيل حكومات ائتلافية منذ أكثر من قرن.


القضايا المحورية في الحملات الانتخابية

1. أزمة الإسكان

تُعد أزمة السكن أهم تحدٍ داخلي تواجهه هولندا حالياً، حيث يعاني أكثر من نصف السكان من ضغوط سكنية نتيجة النقص الحاد في المساكن المؤجرة وارتفاع الأسعار المستمر. وتشير التقديرات إلى وجود عجز يقارب 400 ألف منزل، فيما فشلت الحكومة السابقة في تحقيق أهدافها الإنشائية.

تقترح أحزاب مثل تحالف اليسار (GL-PvdA) والديمقراطيون (D66) والاشتراكي (SP) وتقدّمي أوروبي (Volt) إلغاء خصم فوائد الرهن العقاري تدريجياً لتمويل مشاريع بناء جديدة، في حين تتمسك أحزاب اليمين، الحرية (PVV) والمزارعين (BBB) والعقد الاجتماعي (NSC) والمنتدى الديمقراطي (FvD) بالحفاظ على هذا الإعفاء الضريبي. أما حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) فقد أعلن صراحة أنه لن يشارك في أي ائتلاف يسعى لإلغاء هذا الامتياز الضريبي.

وتتنوع الحلول المقترحة لمعالجة الأزمة بين استخدام الأراضي الزراعية والمطارات القديمة لتشييد مساكن جديدة، وإنشاء مدن حديثة، وتبسيط القوانين التنظيمية لتسريع عملية البناء.


2. الهجرة وسياسة اللجوء

تشهد الهجرة انقساماً واضحاً بين الأحزاب السياسية، إذ يتفق معظمها على ضرورة ضبط معدلات الهجرة، لكن الخلاف يكمن في درجة التشدد وآليات التطبيق.
يطرح حزب الحرية (PVV) بزعامة خيرت فيلدرز رؤية متشددة تتضمن إغلاق مراكز اللجوء وحظر ازدواج الجنسية، بينما يسعى حزبا اليساروالعمل (GL-PvdA) والديمقراطيون (D66) إلى حماية العمال المهاجرين من الاستغلال في قطاعات العمل منخفضة الأجور.

كما يدعو (GL-PvdA) إلى تحديد سقف سنوي للهجرة الصافية يتراوح بين 40,000 و60,000 شخص، مع تحسين ظروف العمل في القطاعات التي تعتمد على اليد العاملة الأجنبية.


3. الرعاية الصحية

تمثل تكاليف الرعاية الصحية محوراً رئيسياً في النقاش الانتخابي، خصوصاً ما يتعلق بالخصم السنوي الإجباري (eigen risico) ضمن التأمين الصحي الأساسي، الذي يبلغ حالياً 385 يورو للفرد سنوياً.
تسعى أحزاب اليسار، مثل تحالف اليسار (GL-PvdA) والاشتراكي (SP)، إلى إلغاء هذا الخصم تدريجياً، في حين يدعو الشعب من أجل الديمقراطية (VVD) إلى زيادته إلى 440 يورو.

أما بشأن حزمة التأمين الأساسية، فقد اقترحت أحزاب مثل الديمقراطيون (D66) والاتحاد المسيحي (CU) والتقدمي الأوروبي (Volt) تجميدها مؤقتاً، بحيث لا تتم إضافة أدوية أو علاجات جديدة، بينما ترفض أحزاب اليسار أي تخفيضات قد تؤدي إلى زيادة التكاليف على المواطنين.


توازن القوى المتوقّع في البرلمان

يتألف مجلس النواب الهولندي (Tweede Kamer) من 150 مقعداً، ويحتاج تشكيل الحكومة إلى أغلبية لا تقل عن 76 مقعداً. ولم يتمكن أي حزب من تحقيق أغلبية منفردة منذ عام 1894، ما يجعل تشكيل الائتلافات السياسية جزءاً أساسياً من الحياة الديمقراطية الهولندية.

وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة الاستطلاع (Ipsos I&O) قبل أسبوعين من الانتخابات، لا يزال أكثر من نصف الناخبين مترددين في اختيار الحزب الذي سيمنحونه أصواتهم، مما يجعل النتائج النهائية مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ومن أبرز الأحزاب والقيادات المتنافسة انتخابات هولندا العامة 2025:

بالطبع، إليك ترتيب الأحزاب الهولندية اعتبارًا من اليسار إلى اليمين مع جمل موجزة عن كل حزب، بصيغة مرقّمة:

  1. Denk (فكر) – حزب يساري اجتماعي يمثل الأقليات والمهاجرين، يركز على مكافحة العنصرية وتعزيز المساواة في التعليم والعمل.
  2. SP (الحزب الاشتراكي) – حزب يساري يدعو إلى العدالة الاقتصادية، تحسين الخدمات العامة، وتقليص الفوارق الاجتماعية.
  3. GL-PvdA (اليسار الأخضر / حزب العمال) – تحالف يساري يركز على العدالة الاجتماعية والسياسات البيئية والتوزيع العادل للثروة.
  4. Volt (مؤيد للوحدة الأوروبية) – حزب وسطي تقدمي يدعو إلى التكامل الأوروبي والابتكار والاستدامة البيئية.
  5. D66 (الديمقراطيون 66) – حزب ليبرالي تقدمي يدافع عن التعليم، البيئة، والانفتاح الأوروبي والديمقراطية المباشرة.
  6. CU (الاتحاد المسيحي) – حزب ديني معتدل يجمع بين القيم المسيحية المحافظة والمواقف الاجتماعية التقدمية.
  7. NSC (العقد الاجتماعي الجديد) – حزب وسطي محافظ يركز على الإصلاح الإداري والشفافية والمساءلة.
  8. CDA (النداء الديمقراطي المسيحي) – حزب وسطي محافظ يستند إلى القيم المسيحية ويدعو إلى التضامن الاجتماعي والاستدامة الاقتصادية.
  9. BBB (حركة المواطن المزارع) – حزب شعبي يميني يركز على مصالح الريف والمزارعين.
  10. VVD (حزب الشعب للحرية والديمقراطية) – حزب ليبرالي يميني يركز على الاقتصاد الحر، الأمن، وتقليص دور الدولة في السوق.
  11. JA21 – حزب يميني محافظ وليبرالي اقتصادياً، يركز على الهجرة والأمن وخفض الضرائب، تأسس عام 2020 بعد انشقاق عن FvD.
  12. FvD (منتدى الديمقراطية) – حزب قومي يميني يدعو إلى تقليص دور الاتحاد الأوروبي والحفاظ على الهوية الهولندية.
  13. PVV (حزب الحرية) – بزعامة المتطرف خيرت فيلدرز، حزب يميني قومي متشدد يركز على تقييد الهجرة والحد من نفوذ الاتحاد الأوروبي.
  14. SGP (حزب الإصلاح البروتستانتي) – حزب محافظ جداً وديني يعتمد على التعاليم الكالفينية ويرفض الإجهاض وزواج المثليين.

ويُرجّح أن تتصدر أحزاب الحرية (PVV) أوالنداء المسيحي (CDA) أوتحالف اليسار (GL-PvdA) نتائج الانتخابات، ما يجعلها القوى الرئيسية في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.


من يحق له التصويت في الانتخابات العامة الهولندية؟

يقتصر حق التصويت في الانتخابات العامة الهولندية على المواطنين الهولنديين فقط، سواء المقيمين داخل البلاد أو في الخارج. أما المقيمون الأجانب الحاصلون على تصاريح إقامة، فلا يحق لهم التصويت إلا في الانتخابات البلدية أو الأوروبية.

ويُسمح للمواطنين المقيمين خارج هولندا بالتصويت عن طريق البريد أو بالوكالة بعد التسجيل المسبق للحصول على أوراق الاقتراع.


ما بعد الانتخابات: مفاوضات طويلة لتشكيل الحكومة

يُتوقع أن تبدأ مساء 29 أكتوبر ردود الأفعال الأولية من قادة الأحزاب مع صدور النتائج الجزئية، على أن يُستكمل فرز الأصوات في اليوم التالي.

ورغم أن الحزب الأكبر غالباً ما يتولى قيادة مفاوضات تشكيل الحكومة، إلا أن عملية التفاوض على الائتلافات قد تستمر لعدة أشهر، كما حدث في الانتخابات السابقة التي استغرقت ثمانية أشهر لتشكيل الحكومة قبل أن تنهار بعد أقل من عام.


تمثل انتخابات 2025 اختباراً جديداً للديمقراطية الهولندية في ظل انقسام سياسي متزايد وتحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة. وبينما يسعى كل حزب إلى تقديم رؤيته لمستقبل البلاد، تبقى قدرة الأحزاب على بناء توافق مستدام هي العامل الحاسم في تحديد ملامح الحكومة المقبلة.

اترك تعليقاً

error: انتبه المحتوى محمي بموجب قانون النشر!!

أنت تستخدم أداة حظر الإعلانات

لقراءة المقالة، يرجى إيقاف أداة حظر الإعلانات